وقال سعد بن علي الزّنجانى : كان أبو الحسين بن فارس من أئمّة اللّغة محتجّا به في جميع الجهات غير منازع ، رحل إلى أبى الحسن علي بن إبراهيم القطّان الأوحد في العلوم ، ورحل إلى زنجان [ ( 1 ) ] إلى أبى بكر أحمد بن الحسن الخطيب راوية ثعلب ، ورحل إلى مشايخ ، إلى أحمد بن طاهر بن النّجم ، وكان يقول : ما رأيت مثله .
قال سعد : وحمل ابن فارس إلى الرّيّ ليقرأ عليه مجد الدولة بن فخر الدولة ، وحصّل بهما مالا ، وبرع ذلك الأمير في الأدب . قال : وكان ابن فارس من الأجواد ، حتى أنّه يهب ثيابه وفرش بيته . وكان من رؤساء أهل السّنّة المجرّدين على مذهب أهل الحديث . توفّى في صقر ، سنة خمس وتسعين . انتهى قول الزّنجانى [ ( 2 ) ] .
وكذا ورّخه عبد الرحمن بن مندة وغيره .
وقيل : مات سنة تسعين وثلاثمائة ، وهو قول ضعيف .
أخبرنا إسماعيل بن الفرّاء ، أنا البهاء عبد الرحمن سنة سبع عشرة وستمائة ، أنا أبو الحسن عبد الحقّ ، أنا هادي بن إسماعيل ، أنا علي بن القاسم سنة ستّ وأربعين وأربعمائة ، أنا أحمد بن فارس اللّغوي ، ثنا علي بن أبي خالد بقزوين ، ثنا الدّبرىّ ، عن عبد الرّزّاق ، عن الثّوري ، عن عبد اللَّه بن السّائب ، عن زاذان ، عن عبد اللَّه بن مسعود ، قال : قال رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلم « إنّ للَّه ملائكة في الأرض سيّاحين يبلّغونى عن أمّتى السّلام [ ( 3 ) ] .
ومن شعر ابن فارس :
هامش
[ ( 1 ) ] زنجان : بفتح أوله وسكون ثانيه ثم جيم وآخره نون . بلد كبير مشهور من نواحي الجبال بين أذربيجان وبينها . ( معجم البلدان 3 / 152 ) .
[ ( 2 ) ] وفيات الأعيان 1 / 119 ، الديباج المذهب 1 / 165 .
[ ( 3 ) ] أخرجه البخاري في الدعوات 66 ومسلم في الذكر 25 ، والترمذي في الدعوات 129 ، والنسائي في السهو 46 ، والدارميّ في الرقاق 58 ، والإمام أحمد في مسندة 1 / 387 و 441 و 452 و 2 / 251 ، و 252 و 358 و 359 و 382 ، وصحّحه ابن حبّان 2393 ، والحاكم في المستدرك 2 / 421 ، وابن القيّم في جلاء الأفهام 27 .