تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام — صفحة 239

مساهمون:

ص٢٣٩
فلمّا وصفت هذه الحالة للحاكم ، كتب إلى والي الرّملة ، وإلى أحمد بن يعقوب الدّاعى بأن يقصد بيت المقدس ، ويأخذ القضاة والأشراف والرؤساء ، وينزلون على هذه الكنيسة ، ويبيحوا للعامّة نهبها ، ثم يخربونها إلى الأرض ، وأحسّ النّصارى ، فأخرجوا ما فيها من جوهر وذهب وستور ، وانتهب ما بقي ، وهدمت . ثم أمر بهدم الكنائس ، ونقض بعضها بيده ، وأمره بأن يعمّر مساجد للمسلمين ، وأمر بالنّداء : من أراد الإسلام فليسلم ، ومن أراد الانتقال إلى بلد الروم كان آمنا إلى أن يخرج ، ومن أراد المقام على أن يلزم ما شرط عليه فليقم . وشرط على النّصارى تعليق الصّلبان ظاهرة على صدورهم ، وعلى اليهود تعليق مثال رأس العجل في أعناقهم ، ومنعهم من ركوب الخيل ، فعملوا صلبان الذّهب والفضّة ، فأنكر الحاكم ذاك ، وأمر المحتسبين بإلزامهم تعليق صلبان الخشب ، وأن يكون قدر الواحد أربعة أرطال ، واليهود تعليق خشبة كالمدقّة ، وزنها ستّة أرطال ، وأن يشدّ في أعناقهم أجراسا عند دخولهم الحمّامات . ثم إنّه قبل أن يقتل أذن في إعادة البيع والكنائس ، وأذن لمن أسلم أن يعود إلى دينه ، لكونه مكرها . وقال : تنزّه [ ( 1 ) ] مساجدنا عمّن لا نيّة له في الإسلام [ ( 2 ) ] . * * *
هامش
[ ( 1 ) ] في المنتظم 7 / 240 « ننزّه » . [ ( 2 ) ] وقد علّق ابن الجوزي على ذلك فقال : « وهذا غلط قبيح منه وقلّة علم فإنه لا يجوز أن يمكن من أسلم من الارتداد » . وانظر : الكامل 9 / 208 ، 209 ، وتاريخ الزمان 76 ، 77 ، ومرآة الجنان 2 / 449 ، والبداية والنهاية 11 / 339 ، واتعاظ الحنفا 2 / 74 ، 75 ، وشذرات الذهب 3 / 150 ، وتاريخ الأنطاكي ( بتحقيقنا ) .
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام — صفحة 239 | الذهبي