قال : قوله :
وَقالَتِ الْيَهُودُ وَالنَّصارى نَحْنُ أَبْناءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ
[ ( 1 ) ] .
وقال : ما قلت : اللَّه ، قطّ ، إلّا واستغفرت اللَّه من قولي اللَّه [ ( 2 ) ] .
قال جعفر الخلديّ : أحسن أحوال الشّبليّ أن يقال فيه مجنون ، يريد أنّه كثير الشّطح ، والمجنون رفع عنه القلم .
وقال السّلميّ : سمعت أبا بكر الأبهريّ يقول : سمعت الشّبليّ يقول :
الانبساط بالقول مع اللَّه ترك الأدب ، وترك الأدب يوجب الطّرد .
وقال أحمد بن عطاء : سمعت الشّبليّ قال : كتبت الحديث عشرين سنة ، وجالست الفقهاء عشرين سنة [ ( 3 ) ] .
وكان يتفقّه لمالك . وكان له يوم الجمعة صيحة . فصاح يوما فتشوّش الخلق ، فحرد أبو عمران الأشيب والفقهاء ، فقام الشّبليّ وجاء إليهم ، فلمّا رآه أبو عمران أجلسه بجنبه ، فأراد بعض أصحابه أن يري النّاس أنّ الشّبليّ جاهل فقال : يا أبا بكر ، إذا اشتبه على المرأة دم الحيض بدم الاستحاضة كيف تصنع ؟
فأجاب الشّبليّ بثمانية عشر جوابا . فقام أبو عمران وقبّل رأسه وقال : من الأجوبة ستّة ما كنت أعرفها .
رواها أبو عبد الرحمن السّلميّ عن أحمد بن محمد بن زكريّا ، عن أحمد ابن عطاء [ ( 4 ) ] .
وقيل : إنّه أنشد :
يقول خليلي : كيف صبرك عنهم ؟ * فقلت : وهل صبر فيسأل عن كيف
بقلبي جوى [ ( 5 ) ] أذكى من النّار حرّه * وأصلى من التّقوى وأمضى من السيف [ ( 6 ) ]
وقيل : إنّه سأله سائل : هل يتحقّق العارف بما يبدو له ؟
فقال : كيف يتحقّق بما لا يثبت ، وكيف يطمئنّ إلى ما لا يظهر ، وكيف يأنس بما لا يخفى . فهو الظّاهر الباطن الباطن الظّاهر . ثمّ أنشد :
هامش
[ ( 1 ) ] سورة المائدة ، الآية 18 ، والخبر في : تاريخ بغداد 14 / 392 .
[ ( 2 ) ] تاريخ بغداد 14 / 390 .
[ ( 3 ) ] تاريخ بغداد 14 / 393 .
[ ( 4 ) ] تاريخ بغداد 14 / 393 .
[ ( 5 ) ] في تاريخ بغداد : « هوى » .
[ ( 6 ) ] تاريخ بغداد 14 / 394 .