اسمه دلف بن جحدر ، وقيل : جعفر بن يونس ، وقيل : جعفر بن دلف ، وقيل غير ذلك [ ( 1 ) ] .
أصله من الشّبليّة ، وهي قرية [ ( 2 ) ] ، ومولده بسرّ من رأى .
ولي خاله إمرة الإسكندريّة ، وولي أبوه حجابة الحجّاب ، وولي هو حجابة الموفّق [ ( 3 ) ] .
فلما عزل الموفّق من ولاية العهد ، حضر الشّبليّ يوما مجلس خير النّسّاج وتاب فيه ، وصحب الجنيد ومن في عصره . وصار أوحد الوقت حالا وقالا [ ( 4 ) ] ، في حال صحوه لا في حال غيبته .
وكان فقيها ، مالكيّ المذهب . وسمع الحديث .
حكى عنه : محمد بن عبد اللَّه الرّازيّ ، ومنصور بن عبد اللَّه الهرويّ ، ومحمد بن الحسن البغداديّ ، وأبو القاسم عبد اللَّه بن محمد الدّمشقيّ ، ومحمد ابن أحمد الغسّانيّ ، وجماعة .
وله كلام مشهور ، وفي الكتب مسطور .
فعن الشّبليّ في قوله تعالى :
لَوِ اطَّلَعْتَ عَلَيْهِمْ لَوَلَّيْتَ مِنْهُمْ فِراراً
[ ( 5 ) ] قال : لو اطّلعت على الكلّ لولّيت منهم فرارا إلينا .
وقال مرّة : آه .
فقيل : من أيّ شيء ؟
قال : من كلّ شيء .
وقيل : إنّ ابن مجاهد قال للشّبليّ : أين في العلم إفساد ما ينتفع به ؟ قال له : فأين قوله :
فَطَفِقَ مَسْحاً بِالسُّوقِ وَالْأَعْناقِ
[ ( 6 ) ] ولكن أين معك يا مقريء القرآن . إنّ المحبّ لا يعذّب حبيبه . فسكت .
هامش
[ ( 1 ) ] وفي : آثار البلاد : « دلف بن جعفر » .
[ ( 2 ) ] قال القزويني : شبليّة : قرية من كور أسروشنة بما وراء النهر من أعمال بخارى . ( آثار البلاد 540 ) . ويقال : أسروشنة ، والأشهر : أشروسنة . بتقديم الشين ، كما في تاريخ بغداد .
[ ( 3 ) ] تاريخ بغداد 14 / 389 .
[ ( 4 ) ] تاريخ بغداد 14 / 389 ، صفة الصفوة 2 / 456 .
[ ( 5 ) ] سورة الكهف ، الآية 18 .
[ ( 6 ) ] سورة ص ، الآية 33 .