تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام — صفحة 540

مساهمون:

ص٥٤٠
وكانوا زاهدين في حضور مجلسه . وما رأيت في مجلسه قطّ في ذلك الوقت إلّا دون العشرة غرباء ، بعد أن يسأل بنوه الغرباء مرّة بعد مرّة حضور مجلس أبيهم ، فيقرأ عليهم لفظا . وكان مجّانهم يقولون : ابن منيع شجرة تحمل داود بن عمرو الضّبّيّ ، أي من كثرة ما يروي عنه . وما علمت أحدا حدّث عن عليّ بن الجعد أكثر ممّا حدّث هو . وسمعه قاسم المطرّز يقول : ثنا عبيد اللَّه العيشيّ . فقال القاسم : في حرّم من يكذب . وتكلّم قوم فيه عند عبد الحميد الورّاق ، ونسبوه إلى الكذب فقال : هو أنغش من أن يكذب ، يعني ما يحسن . قال : وكان بذيء اللّسان ، يتكلّم في الثّقات . وسمعته يقول يوم مات المروزيّ محمد بن يحيى : أنا قد ذهب بي عمي إلى أبي عبيد ، وعاصم بن عليّ ، وسمعت منهما . ولمّا مات أصحابه احتمله النّاس واجتمعوا عليه ، ونفق عندهم ، ومع نفاقه وإسناده كان مجلس ابن صاعد أضعاف مجلسه . قلت : قد بالغ ابن عديّ من الحطّ على البغويّ ، ولم يقدر يخرج له ممّا غلط فيه سوى حديثين . ثمّ قال : والبغويّ كان معه طرف من معرفة الحديث ومن معرفة التّصانيف . وطال عمره ، واحتاجوا إليه ، وقبله النّاس . ولولا أنّي شرطت أنّ كلّ من تكلّم فيه متكلم ذكرته ، وإلّا كنت لا أذكره . وقال الحافظ عبد الغني المصريّ : سألت أبا بكر محمد بن عليّ النّقّاش : تحفظ شيئا ممّا أخذ على ابن بنت منيع ؟ قال : غلط في حديث ، عن محمّد بن عبد الوهاب ، عن أبي شهاب ، عن أبي إسحاق الشّيبانيّ ، رواه عن محمد ، وإنّما سمعه من إبراهيم بن هانئ ، عنه . فأخذه عبد الحميد الورّاق بلسانه ودار على أصحاب الحديث . فبلغ ذلك