تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام — صفحة 375

مساهمون:

ص٣٧٥

سنة سبع عشرة وثلاثمائة

فتنة خلع المقتدر وخلافة القاهر

قال ثابت بن سنان : في ثامن [ ( 1 ) ] المحرّم ، خرج مؤنس إلى باب الشّمّاسيّة ومعه سائر الجيش ، وركب نازوك الوالي في جيشه من داره ، وخرج أبو الهيجاء بن حمدان أيضا إلى مؤنس ، فشحن المقتدر داره ومعه هارون بن غريب ، وأحمد بن كيغلغ ، وحاشية . فلمّا كان آخر النّهار انفضّ أكثر من في دار الخلافة من الرّجّالة إلى مؤنس . وراسل مؤنس المقتدر بأنّ الجيش عاتب منكر لما يصرف من الذّهب إلى الحرم والخدم ، وأنّهم يطلبون إخراج الحرم والخدم من دار الخلافة وإبعادهم . فكتب إليه رقعة بخطّه : « أمتعني اللَّه بك ، ولا أخلاني منك ، ولا أراني فيك سوءا . إنّي تأمّلت الحال فوجدت الأولياء الّذين خرجوا لم يريدوا إلّا صيانة نفسي وإعزاز أمري ، فبارك اللَّه عليهم . فأمّا أنت يا أبا الحسن المظفّر ، لا خلوت منك ، فشيخي وكبيري » . وذكر فصلا طويلا في الخضوع له ، إلى أن قال : « وقبل هذا وبعده فلي في أعناقهم بيعة مؤكّدة ، ومن بايعني فإنّما بايع اللَّه ، ومن نكث فإنّما ينكث على نفسه ، وعهد اللَّه نكث ، ولي عليكم نعم وصنائع ، وآمل أن تعترفوا بها لا تكفروها » . فلمّا وقفوا على الورقة عدلوا إلى مطالبته بإخراج هارون عن بغداد ، فأجابهم إلى ذلك وقلّده الثّغور ، وخرج من يومه [ ( 2 ) ] .
هامش
[ ( 1 ) ] في تكملة تاريخ الطبري للهمداني 58 : « في يوم السبت ثالث المحرّم » ، والمثبت يتفق مع : تجارب الأمم 1 / 189 . [ ( 2 ) ] تكملة تاريخ الطبري للهمداني 58 ، 59 ، تجارب الأمم 1 / 189 - 192 .