تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام — صفحة 370

مساهمون:

ص٣٧٠
عندي . وقد جهلت في استصلاحك ، فلم يغن شيء . وليس شيء أضعف من الهرّ [ ( 1 ) ] ، وإذا عاث في دكان الفاميّ [ ( 2 ) ] فظفر به ولزّه وثب عليه وخمشه . ولست أضعف من السّنّور ، وقد جعلت هذا الكلام عذرا . فإن صلحت لي وإلّا فعليّ وعليّ . وعقّدت الأيمان لأقصدنّ الخليفة الآن وأحمل إليه من خزانتي ألفي ألف دينار وأقول : سلّم ابن الفرات إلى فلان وولّه الوزارة ، فيخدمني ويرجع تدبير أموره إليّ ، فأسلّمك إليه ، فيعذبك حتّى يأخذ منك الألفي ألف . وأنت تعلم أنّ حالك يفي بها ، ويعظم قدري بعزلي وزيرا وتقليدي آخر . فلمّا سمع هذا ، قال : يا عدوّ اللَّه ، وتستحلّ هذا ؟ فقلت : إن أحوجتني إلى هذا ، وإلّا فاحلف لي السّاعة على معاملتي بكلّ جميل ، ولا تبغ لي الغوائل . وقال : وتحلف لي أنت أيضا على مثل ذلك ، وعلى حسن الطّاعة . و [ المؤازرة ] [ ( 3 ) ] ؟ فقلت : أفعل . فقال : لعنك اللَّه ، فما أنت إلّا إبليس . واللَّه لقد سحرتني . واستدعى دواة ، وعملنا نسخة اليمين ، وأحلفته بها أولا ، ثمّ حلفت له . فقال : يا أبا عبد اللَّه ، لقد عظمت في نفسي ، واللَّه ما كان المقتدر يفرّق بين كفايتي وموقعي ، وبين أصغر [ ( 4 ) ] كتّابي مع الذّهب ، فأكتم ما جرى . فقلت : سبحان اللَّه . فقال : إذا كان غدا فتعال لترى ما أعاملك به .
هامش
[ ( 1 ) ] في النشوار 1 / 32 : « السنّور » . [ ( 2 ) ] في النشوار : « في دكّان بقّال » . [ ( 3 ) ] في الأصل بياض ، والمستدرك من : نشوار المحاضرة 1 / 34 . [ ( 4 ) ] في النشوار 1 / 34 : « وبين أخسّ » .