وزر للمقتدر سنة ستّ وثلاثمائة ، وكان سمحا جوادا معطاء ظالما . له أخبار في الظّلم وفي الكرم . ولمّا أحدر إلى واسط سمّ في الطّريق في بيض نيمرشت [ ( 1 ) ] ، فأخذه الإسهال حتّى تلف ومات في رمضان ، سامحه اللَّه تعالى .
عزل عليّ بن عيسى
وسلّم عليّ بن عيسى إلى المحسّن بن أبي الحسن بن الفرات ، فقيّده وأهانه ، فقال : واللَّه ما أملك سوى ثلاثة آلاف دينار ، وما أنا من أهل الخيانة [ ( 2 ) ] .
وحضر نازوك صاحب شرطة بغداد ، والمحسّن قد أحضر عليّا وشرع يشتمه ، فقام نازوك . فقال له المحسّن : إلى أين ؟
فقال : قد قبّلنا يد هذا الشيخ سنين كثيرة ، فما يطيب لي أن أراه على هذه الحال . ودخل على المقتدر فأخبره فأنكر إنكارا شديدا . فبعث ابن الفرات إلى ابنه يشتمه ويسبّه ، وبعث إلى عليّ بن عيسى بمال وحمله مكرّما إلى داره .
فسأل الخروج إلى مكّة . فأذنوا له فخرج إليها [ ( 3 ) ] .
نكبة ابن مقلة
ونكب ابن الفرات أبا عليّ بن مقلة ، وكان كاتبا بين يدي حامد بن العبّاس [ ( 4 ) ] .
إخراج مؤنس الخادم إلى الرقّة
وقدم مؤنس بغداد ، فالتقاه الملأ ، فأنكر ما جرى على حامد وابن عيسى فعزّ على ابن الفرات فاجتمع بالمقتدر وأغراه بمؤنس ، وقال : قد عزم على التّحكّم على الخلافة .
فلمّا دخل مؤنس على المقتدر قال له : ما شيء أحبّ إليّ من إقامتك
هامش
[ ( 1 ) ] في : الكامل في التاريخ 8 / 14 : « في بيض مشويّ » : ومثله في : نهاية الأرب 23 / 64 ، والبداية والنهاية 11 / 147 .
[ ( 2 ) ] المنتظم 6 / 173 ، الكامل في التاريخ 8 / 142 ، نهاية الأرب 23 / 65 .
[ ( 3 ) ] تجارب الأمم 1 / 110 - 113 ، الكامل في التاريخ 8 / 142 ، نهاية الأرب 23 / 65 .
[ ( 4 ) ] الكامل في التاريخ 8 / 142 .