السّؤّال من دخول المقصورة يوم الجمعة .
فتقدّم بذلك وعظم في نفوسهم [ ( 1 ) ] .
قال أبو محمد الفرغانيّ صاحب ابن جرير : وأرسل إليه العبّاس بن الحسن الوزير : قد أحببت أن انظر في الفقه . وسأله أن يعمل له مختصرا . فعمل له كتاب « الخفيف » وأنفذه إليه . فوجّه إليه بألف دينار فلم يقبلها ، فقيل له : تصدّق بها . فلم يفعل [ ( 2 ) ] .
وقال الخطيب [ ( 3 ) ] : سمعت عليّ بن عبيد اللَّه اللّغويّ يقول : مكث ابن جرير أربعين سنة يكتب كلّ يوم أربعين ورقة .
وأمّا أبو محمد الفرغانيّ فقال في « صلة التاريخ » له : إنّ قوما من تلامذة أبي جعفر الطّبريّ حسبوا لأبي جعفر منذ بلغ الحلم ، إلى أن مات ، ثمّ قسّموا على تلك المدّة أوراق مصنّفاته ، فصار لكلّ يوم أربع عشرة ورقة [ ( 4 ) ] .
وقال الشيخ أبو حامد الأسفرائينيّ شيخ الشّافعيّة : لو سافر رجل إلى الصّين حتّى يحصّل تفسير محمد بن جرير لم يكن كثيرا [ ( 5 ) ] .
وقال حسينك بن عليّ النّيسابوريّ : أوّل ما سألني ابن خزيمة قال : كتبت عن محمد بن جرير ؟
قلت : لا .
قال : ولم ؟
قلت : لأنّه كان لا يظهر . وكانت الحنابلة تمنع من الدّخول عليه .
فقال : بئس ما فعلت ، ليتك لم تكتب عن كلّ من كتبت عنهم ، وسمعت منه [ ( 6 ) ] .
هامش
[ ( 1 ) ] تاريخ دمشق 37 / 249 .
[ ( 2 ) ] تاريخ دمشق 37 / 249 ، 250 .
[ ( 3 ) ] في تاريخه 2 / 163 ، واقتبسه ابن الجوزي في : المنتظم 6 / 171 .
[ ( 4 ) ] معجم الأدباء 18 / 44 .
[ ( 5 ) ] تاريخ بغداد 2 / 163 .
[ ( 6 ) ] تاريخ بغداد 2 / 164 .