تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام — صفحة 11

مساهمون:

ص١١
الرسل وهم بالبصرة مقتله ، فكتبوا إلى الوزير ، فكتب إليهم : أن سيروا إلى من قام بعده . فساروا وأوصلوا الكتاب إلى أولاده ، فكتبوا جوابه ، فكان : للوزير أبي الحسن من إخوته ، سلام على الوزير ، فإنا نحمد إليه اللَّه الّذي لا إله إلّا هو ، ونسأله أن يصلّي على سيّدنا محمد . وفيه : فأمّا ما ذكر عنّا من انفرادنا عن الجماعة ، فنحن ، أيّدك اللَّه ، لم ننفرد عن الطّاعة والجماعة ، بل أفردنا عنها ، وأخرجنا من ديارنا ، واستحلّوا دماءنا ، ونحن نشرح للوزير حالنا : كان قديم أمرنا أنّا كنّا مستورين مقبلين على تجارتنا ومعايشنا ، ننزّه أنفسنا عن المعاصي ، ونحافظ على الفرائض ، فنقم علينا سفهاء النّاس وفجّارهم ممّن لا يعرف بدين ، وأكثروا التّشنيع علينا حتّى جمع النّاس علينا ، وتظاهروا وشهدوا علينا بالزّور ، وأنّ نساءنا بيننا بالسّويّة ، وأنّا لا نحرّم حراما ، ولا نحلّل حلالا ، فخرجنا هاربين ، ومن بقي منّا جعلوا في رقابهم الحبال والسّلاسل . إلى أن قال : فأجلونا إلى جزيرة ، فأرسلنا إليهم نطلب أموالنا وحرمنا ، فمنعوناها ، وعزموا على حربنا ، فحاكمناهم إلى اللَّه ، وقال تعالى :
وَمَنْ [ عاقَبَ بِمِثْلِ ما عُوقِبَ بِهِ ] [ ( 1 ) ] ثُمَّ بُغِيَ عَلَيْهِ لَيَنْصُرَنَّهُ اللَّهُ
[ ( 2 ) ] ، فنصرنا اللَّه عليهم . وأمّا ما ادّعي علينا من الكفر وترك الصّلاة فنحن تائبون مؤمنون باللَّه . فكتب الوزير يعدهم الإحسان [ ( 3 ) ] .

مسير المهديّ صاحب إفريقية إلى لبدة

وفيها سار المهديّ صاحب إفريقية يريد مصر في أربعين ألفاً من البربر في البرّ والبحر ، ونزل لبدة ، وهي من الإسكندريّة على أربعة مراحل . وكان بمصر تكين الخاصّة ، ففجّر النّيل ، فحال الماء بينهم وبين مصر [ ( 4 ) ] .
هامش
[ ( 1 ) ] ما بين الحاصرتين أضفته على الأصل . [ ( 2 ) ] سورة الحج ، الآية 60 . [ ( 3 ) ] المنتظم 6 / 121 ، 122 ، البداية والنهاية 11 / 121 . [ ( 4 ) ] الحلّة السيراء 1 / 190 ، رسالة افتتاح الدعوة للقاضي النعمان 274 ، الكامل في التاريخ 8 / 84 ،
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام — صفحة 11 | الذهبي