وكان له أربع زوجات يقسم لهنّ ، ولا يخلو مع ذلك من سرّيّة [ ( 1 ) ] . وكان يكثر أكل الدّيوك الكبار تشترى له وتسمّن [ ( 2 ) ] ، فقال بعض الطلبة : ما أظنّ أبا عبد الرحمن إلّا أنّه يشرب النّبيذ للنّضرة الّتي في وجهه .
وقال آخرون : ليت شعرنا ، ما يقول في إتيان النّساء في أدبارهنّ ؟ فسئل فقال : النّبيذ حرام ، ولا يصح في الدّبر شيء ، ولكن حدّث محمد بن كعب القرظيّ ، عن ابن عبّاس قال : اسق حرثك من حيث شئت [ ( 3 ) ] . فلا ينبغي أن يتجاوز قوله هذا الفصل .
سمعه الوزير ابن حنزابة ، من محمد بن موسى المأمونيّ صاحب النّسائيّ ، وفيه : فسمعت قوما ينكرون عليه كتاب « الخصائص » لعليّ رضي اللَّه عنه وتركه تصنيف فضائل الشّيخين . فذكرت له ذلك فقال : دخلت إلى دمشق والمنحرف عن عليّ بها كثير ، فصنّفت كتاب « الخصائص » رجاء أن يهديهم اللَّه [ ( 4 ) ] .
ثم صنّف بعد ذلك « فضائل الصّحابة » ، فقيل له وأنا أسمع : ألا تخرّج « فضائل معاوية » .
فقال : أيّ شيء أخرج ؟ « اللَّهمّ لا تشبع بطنه » [ ( 5 ) ] !
هامش
[ ( 1 ) ] وفيات الأعيان 1 / 78 .
[ ( 2 ) ] تهذيب الكمال 1 / 337 .
[ ( 3 ) ] رواه البيهقي في السنن الكبرى 7 / 196 من طريق : سعيد بن منصور ( صاحب السنن ) ، عن عبد العزيز بن محمد ، عن يزيد بن عبد اللَّه بن أسامة بن الهاد ، عن محمد بن كعب ، عن ابن عباس رضي اللَّه عنه ، بلفظ : « اسق حرثك من حيث نباته » .
وانظر تخريج الحديث للشيخ شعيب الأرنئوط في : سير أعلام النبلاء 14 / 128 ، 129 بالحاشية
( 3 ) .
[ ( 4 ) ] وفيات الأعيان 1 / 78 .
[ ( 5 ) ] جاء في هامش النسخة : « وهذا الحديث ليس فيه لعنة ولا سبّ » .
وقد أخرج أبو داود الطيالسي في مسندة ( رقم 2688 ) حديثا من طريق : أبي عوانة ، عن أبي حمزة القصاب ، عن ابن عباس ، أن رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلم بعث إلى معاوية ليكتب له ، فقال : إنه يأكل ، ثم بعث إليه صلّى اللَّه عليه وسلم ، فقال : إنه يأكل ، فقال رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلم : « لا أشبع اللَّه بطنه » .
وأخرجه مسلم في البرّ والصلة ( رقم 2604 ) عن شعبة ، عن أبي حمزة القصاب ، عن ابن عباس ، بلفظ آخر . وانظر رقم ( 2600 ) ، وأنساب الأشراف للبلاذري ، ج 4 ق 1 / 125 ، 126 رقم 359 ، وتهذيب الكمال 1 / 338 .