عدم أولوية الأول إن لم نقل بأولوية الثاني من جهة كثرة استعمالها في غير
الوجوب ، - حتى قيل ( 1 ) : إنه من المجازات الراجحة المساوي احتمالها مع
الحقيقة ( 2 ) انتهى .
ويمكن المناقشة فيه :
أما أولا : فبالمنع من شمول الاتقاء لفعل المندوب وترك المكروه ، فإن
التقوى - عرفا - عبارة عن الاحتزار عما يوجب الضرر أو محتمله ، مثل ترك
المحرمات ومشتبهاتها ، واستعمالها في فعل الواجب ومشتبهه إنما هو بمناسبة
أن في تركه ضررا أو احتماله ، ويتضح ما ذكرنا بمراجعة موارد استعمال مادة
التقوى في الكتاب والسنة والمحاورات العرفية .
وأما ثانيا : فبالمنع من أكثرية استعمال الأمر في غير الوجوب من تقييد
المادة ، فإن تقييدها شائع كثير في جميع أبواب الفقه ، حتى يشكل الاطلاع
على مطلق باق على إطلاقه ، ولو كان فإنه نادر جدا ، وأما استعمال الأمر في
الوجوب فإلى ما شاء الله ولا أظن أن ما أفاد في المقام ، وتكرر منه في مجلس
بحثه - من رجحان التصرف في الهيئة على التصرف في المادة عند الدوران -
يكون موردا لعمله قدس سره في الفقه ، لأنه يلزم منه تأسيس فقه جديد كما
لا يخفى .
نعم يتعين في المقام حمل الهيئة على مطلق الرجحان ، وعدم ارتكاب
هامش
( 1 ) معالم الدين : 48 سطر 13 - 15 .
( 2 ) درر الفوائد 2 : 91 - 92 .