. . .
من نفسه ) ( يز ) بالتقريب المتقدم .
واحتمال كون المراد من ( عرفكم من نفسه ) تعريف نفسه وذاته - حتى تكون ذاته
معروفة بتعريفه - بعيد ، بل الظاهر أن الاحتجاج بالأحكام بعد تعريفه - تعالى - فتعريف
أحكامه عليه ، لا على غيره .
ومنها : المرسلة المروية في الوسائل - في باب 12 / 60 - من كتاب القضاء عن محمد بن
علي بن الحسين ، قال : قال الصادق : ( كل شئ مطلق حتى يرد فيه نهي ) ( يح ) .
ولا يخفى أن مثل هذا الإرسال والنسبة إلى المعصوم بنحو الجزم من مثل الصدوق
لا يمكن إلا مع إحرازه صدور الرواية ، فهي رواية محرزة لديه ولو بالقرائن القائمة
لديه ، ورفع اليد عن مثلها في غاية الإشكال في موارد إثبات حكم إلزامي ، بل لا يبعد
صحة الاحتجاج بمثلها .
وكيف كان فمحتملاتها كثيرة ، لأن الإطلاق : إما بمعنى اللا حرج والحظر ، أو بمعنى
الإباحة الشرعية الواقعية ، أو بمعنى الإباحة الظاهرية المجعولة للشاك .
والنهي : إما بمعنى النهي الواقعي المتعلق بالعناوين الأولية ، أو الأعم منه ومن
الظاهري كالمستفاد من الاحتياط ، أو خصوص الظاهري .
والورود : إما بالمعنى المساوق للصدور ، أو المساوق للوصول إلى المكلف .
وقد يقال بامتناع إرادة بعض الاحتمالات ( يط ) :
منه : إرادة الإطلاق بمعنى الإباحة الواقعية ، والورود بمعنى الصدور الواقعي ، لأن
الإباحة الواقعية ناشئة من لا اقتضاء الموضوع لخلوه عن المصلحة والمفسدة ، فلا يعقل
ورود حرمة في موضوعها ، للزوم الخلف من فرض اقتضائية الموضوع المفروض أنه
لا اقتضاء ، وفرض عروض عنوان آخر مقتض للحرمة ، مخالف لظاهر الرواية الدالة على
أن الحرمة وردت على نفس ما وردت عليه الإباحة .
وإن كان المراد بورود النهي تحديد الموضوع وتقييده بأن ما لم يرد فيه نهى مباح ، فهو
- مع كونه خلاف الظاهر - فاسد ، لأنه إن كان بنحو المعرفية فهو كالإخبار بأمر بديهي
أنوار الهداية — صفحة 78
مساهمون: السيد الخميني
ص٧٨