احتمالها - فالأصل فيه الاشتغال ، لا لما ذكره بعض أعاظم العصر رحمه الله
- على ما في تقريراته - : من أن تقييد الإطلاق في مرحلة البقاء يقتضي
الاشتغال ( 1 ) لما عرفت ما فيه ( 2 ) بل لأن التقييد هاهنا عقلي بعد تمامية الملاك
والحجة من قبل المولى ، فإن في مثله لا يجوز للعبد التقاعد عن تكليف مولاه
بمجرد الشك في التقييد ، نظير الشك في القدرة على امتثال أمره ، فإن العقل
يحكم بالاشتغال ، وعدم جواز التقاعد عن الامتثال بمجرد الشك ، كل ذلك
لأن التكليف من قبل المولى مطلق والملاك تام ، ومع الشك في العذر لابد من
قيامه بوظائف العبودية ، وليس الشك عذرا له .
وبالجملة : فرق بين التقييدات الشرعية والعقلية التي ترجع إلى العجز
عن إتيان تكليفه بعد تمامية ملاكه ، فمع الشك في الإطلاق والتقييد
الشرعيين الأصل البراءة ، وأما مع الشك في التقييد العقلي فالأصل
الاشتغال ( 3 ) .
وأما القسم الثالث من أقسام الواجب التخييري ، وهو ما إذا كان التخيير
هامش
( 1 ) فوائد الأصول 3 : 433 .
( 2 ) انظر صفحة : 156 - 157 .
( 3 ) هذا غاية ما يمكن أن يقال في تقرير الاشتغال .
لكن التحقيق هو البراءة ، وفرق بين المقام وباب الشك في القدرة ، لأن حجة المولى في
المقام لا تتم إلا بالنسبة إلى طبيعة إنقاذ الغريق ، ولا يمكن أن يصير مثل هذا الدليل حجة
على أمر زائد عن متعلقه ، فالشك يرجع إلى تكليف زائد متوجه إلى إنقاذ محتمل
[ الأهمية ] والأصل فيه البراءة [ منه قدس سره ]