حجة على أحدهما ، فليس للمولى المؤاخذة على ترك البقية بعد الإتيان
بواحد منهما ( 1 ) .
كما أنه لا يبعد جريان البراءة الشرعية - أيضا - عن تعيينية الوجوب .
ولا يصغى إلى ما قيل : من أن وصف التعيينية ليس وجوديا قابلا للرفع ( 2 )
للمنع عن كونه عدميا ، فإنه ينتزع من تمركز الإرادة والإيجاب في شئ
معين ، ولازمه عدم الاكتفاء بغيره عنه . مضافا إلى منع تقوم جريان حديث
الرفع بكون الشئ وجوديا ، وما ذكر في الضابط فيه ليس بشئ ( 3 ) .
النحو الثالث :
بقي الكلام في الوجه الثالث من وجوه الشك في التعيين والتخيير : وهو
ما إذا علم بتعلق التكليف بأحد الشيئين ، وعلم - أيضا - بأن الشئ الآخر
مسقط للتكليف به ، ولكن شك في أن إسقاطه له لكونه عدلا له أو لكونه
مفوتا لموضوعه ، سواء كان إسقاطه من حيث كون عدمه شرطا لملاك
الواجب ، ويكون هو بالنسبة إليه مشروطا ، أو كان إسقاطه من حيث كونه
مانعا عن استيفاء الملاك مع بقائه على ما هو عليه .
هامش
( 1 ) إلا أن يقال : إن التكليف المتعلق بكل طرف لا يجوز تركه لأجل الإتيان بالآخر .
[ منه قدس سره ]
( 2 ) انظر فوائد الأصول 3 : 427 .
( 3 ) نفس المصدر السابق .