قال إسماعيل الخطبيّ : فأنكر ذلك النّاس فقبض عليه السّلطان في سنة ثلاث وعشرين ، وحمل إلى دار الوزير ابن مقلة ، وأحضر القضاة والفقهاء ، فناظروه ، فنصر فعله ، فاستتر له الوزير عن ذلك ، فأبى . فأنكر عليه جميع من حضر ، وأشاروا بعقوبته إلى أن يرجع . فأمر الوزير بتجريده وإقامته بين الهنبازين ، وضرب بالدّرّة نحو العشر ضربا شديدا ، فاستغاث وأذعن بالرّجوع والتّوبة . فكتب عليه محضر بتوبته [ ( 1 ) ] .
توفّي رحمه اللَّه في صفر .
قلت : وهو موثّق النّقل . وقد احتجّ به أبو عمرو الدّانيّ ، وأبو عليّ الأهوازيّ ، وسائر المصنّفين في القراءات . وإنّما نقم عليه رأيه لا روايته . وهو مجتهد في ذلك مخطئ ، واللَّه يعفو عنه ويسامحه . وقد فعل ما يسوغ فيه الاجتهاد . وذلك رواية عن مالك ، وعن أحمد بن حنبل .
وكان رحمه اللَّه يحطّ على ابن مجاهد ويقول : هذا العطشيّ لم تغبرّ قدماه في هذا العلم .
وقال محمد بن يوسف الحافظ : كان ابن شنبوذ إذا أتاه رجل يقرأ عليه قال : هل قرأت على ابن مجاهد ؟ فإن قال : نعم . لم يقرئه .
قلت : هذا خلق مذموم يرتكبه بعض العلماء الجفاة .
ذكره ابن شنبوذ الحاكم في تاريخه ، وأنّه سمع من : الحسن بن عرفة ، وعليّ بن حرب ، ومحمد بن عوف الطّائيّ . كذا قال الحاكم . وما أحسبه أدرك هؤلاء . فلعلّ الحاكم وهم في قوله أنّه سمع منهم .
402 - محمد بن إبراهيم بن عيسى [ ( 2 ) ] .
أبو بكر الكنانيّ القرطبيّ ، المعروف بابن حيونه .
سمع : محمد بن وضّاح ، وإبراهيم بن باز ، وقاسم بن محمد .
وكان حافظا للفقه ، مشاورا ، عظيم الوجاهة .
هامش
[ ( 1 ) ] تاريخ بغداد 1 / 280 ، 281 ، المنتظم 6 / 308 .
[ ( 2 ) ] انظر عن ( محمد بن إبراهيم ) في :
تاريخ علماء الأندلس 47 ، 48 رقم 1221 .