فرأيت أبا عمر [ ( 1 ) ] قد نظر إليه ثمّ قال : من أين لك هذا ؟
قال له : إن كنت قلت لك ما عرفته ، فمسألتي من أين لي ؟ فضول ، وإن كنت لم تعرفه ، فقد ظفرت بي .
فقبض أبو عمر [ ( 1 ) ] على يديه وقال : لا ، بل واللَّه أؤخّرك ليومي ولغدي .
فلمّا خرج أبو عمر قال أبو القاسم : ما رأيت محجوجا قطّ يلقى البرهان بنفاق مثل هذا ، لقد كاشفته بما لم أكاشف به أمثاله أبدا .
ولم يزل أبو القاسم على مثل هذه الحال مدّة وافر الحرمة إلى أن ولي الوزارة حامد بن العبّاس ، فجرت له معه خطوب يطول شرحها .
قتل : ثمّ ذكر ترجمته في ستّ ورقات ، وكيف قبض عليه وسجن خمسة أعوام ، وكيف أطلق لمّا خلعوا المقتدر من الحبس ، فلمّا أعيد إلى الخلافة شاوروه فيه فقال : دعوه ، فبخطيّته جرى علينا ما جرى .
وبقيت حرمته على ما كانت إلى أن توفّي في هذه السنّة .
وقد كاد أمره أن يظهر ويستفحل ، ولكن وقى اللَّه شرّه .
وممّا رموه به أنّه يكاتب القرامطة ليقدموا ويحاصروا بغداد ، وأنّ الأموال تجبى إليه ، وقد تلطّف في الذّبّ عن نفسه بعبارات تدلّ على رزانته ووفور عقله ودهائه وعلمه .
وكان يفتي الشّيعة ويفيدهم . وله رتبة عظيمة بينهم .
281 - الحسن بن الضّحّاك بن مطر .
سمع : عجيف بن آدم ، وعليّ بن النّضر الطّواويسيّ .
وعنه : أبو بكر سليمان بن عثمان ، وغيره من أهل بخارى .
282 - الحسن بن عبد اللَّه بن محمد [ ( 2 ) ] .
أبو عبد الملك الأندلسيّ زونان .
سمع : عبيد اللَّه ، وابن وضّاح .
هامش
[ ( 1 ) ] في الأصل - في الموضعين - أبا عمرو وأبو عمرو .
[ ( 2 ) ] انظر عن ( الحسن بن عبد اللَّه ) في :
تاريخ علماء الأندلس 1 / 11 رقم 343 وفيه « الحسن بن عبيد اللَّه » .