وصعد يوم الجمعة كرسيّا بجامع البصرة ونادى بأعلى [ ( 1 ) ] صوته : من عرفني فقد عرفني ، ومن لم يعرفني فأنا فلان بن فلان ، كنت أقول بخلق القرآن ، وأن اللَّه لا يرى بالأبصار ، وأنّ أفعال الشّرّ أنا أفعلها ، وأنا تائب معتقد الرّدّ على المعتزلة ، مبيّن لفضائحهم [ ( 2 ) ] .
قال الأهوازيّ : سمعت أبا عبد اللَّه الجمرانيّ يقول : لم نشعر يوم الجمعة وإذا بالأشعريّ قد طلع على منبر الجامع بالبصرة بعد الصّلاة ومعه شريط ، فشدّه إلى وسطه ثمّ قطعه وقال : اشهدوا عليّ أنّي كنت على غير دين الإسلام وإنّي أسلمت السّاعة ، وإنّي تائب من الاعتزال . ثمّ نزل [ ( 3 ) ] .
قال أبو عمرو الزّجاجيّ : سمعت أبا سهل الصّعلوكيّ يقول : حضرنا مع الأشعريّ مجلس علويّ بالبصرة ، فناظر أبو الحسن المعتزلة ، وكانوا كثيرا ، حتّى أتى على الكلّ فهزمهم ، كلّ ما انقطع واحد أخذ الآخر حتّى انقطعوا ، فعدنا في المجلس الثاني ، فما عاد أحد فقال بين يدي العلويّ : يا غلام اكتب على الباب : فرّوا .
وقال أبو الحسن عليّ بن محمد بن يزيد الحلبيّ : سمعت أبا بكر بن الصّيرفيّ يقول : كانت المعتزلة قد رفعوا رؤوسهم حتّى أظهر اللَّه الأشعريّ فحجرهم في أقماع السّمسم [ ( 4 ) ] .
ابن الصّيرفيّ هذا من كبار الأئمّة الشّافعيّة .
وقال ابن الباقلّانيّ : سمعت أبا عبد اللَّه بن خفيف يقول : دخلت البصرة ، وكنت أطلب أبا الحسن فإذا هو في مجلس يناظر ، وثمّ جماعة من المعتزلة ، فكانوا يتكلّمون ، فإذا سكتوا وأنهوا كلامهم قال : كذا قلت وكذا وكذا ، والجواب كذا وكذا . إلى أن يجيب الكلّ . فلمّا قام تبعته فقلت : كم لسان لك ، وكم أذن لك ، وكم عين لك ؟ فضحك وقال : من أين أنت ؟
قلت : من شيراز .
هامش
[ ( 1 ) ] في الأصل : بأعلى .
[ ( 2 ) ] الفهرست 257 .
[ ( 3 ) ] تبيين كذب المفتري 40 .
[ ( 4 ) ] تاريخ بغداد 11 / 347 .