وقال أبو القاسم البصريّ : سمعت الكتّانيّ يقول : من يدخل في هذه المفازة يحتاج إلى أربعة أشياء : حالا يحميه ، وعلما يسوسه ، وورعا يحجزه ، وذكرا يؤنسه .
ومن قوله : التّصوّف خلق ، فمن زاد عليك في الخلق زاد عليك في التصوّف .
وقال : من حكم المريد أن يكون نومه غلبة ، وأكله فاقة ، وكلامه ضرورة .
وقيل : إنّه توفّي سنة ثمان وعشرين .
103 - محمد بن عمرو بن حمّاد [ ( 1 ) ] .
أبو جعفر العقيليّ الحافظ .
له مصنّف جليل في الضعفاء . وعداده في الحجازيّين .
قال مسلمة بن القاسم : كان العقيليّ جليل القدر ، عظيم الخطر ، ما رأيت مثله . وكان كثير التّصنيف . فكان من أتاه من المحدّثين قال : اقرأ من كتابك . ولا يخرج أصله . فتكلّمنا في ذلك وقلنا : إمّا أن يكون من أحفظ النّاس ، وإمّا أن يكون من أكذب النّاس . فاجتمعنا واتّفقنا على أن نكتب له أحاديث من أحاديثه ونزيد فيها وننقص لنمتحنه . وأتيناه بها ، فقال لي : اقرأ . فقرأتها عليه فلمّا أتيت بالزّيادة والنّقص فطن لذلك ، فأخذ منّي الكتاب وأخذ القلم فأصلحها من حفظه وألحق النّقصان وصحّحها كما كانت . فانصرفنا من عنده وقد طابت أنفسنا وعلمنا أنّه من أحفظ النّاس .
قلت : وقال أبو الحسن ابن القطّان : أبو جعفر مكّيّ ثقة ، جليل القدر ، عالم بالحديث ، مقدّم في الحفظ . توفّي سنة 322 [ ( 2 ) ] . سمع : جدّه يزيد بن محمد بن حمّاد العقيليّ ، ومحمد بن إسماعيل الصّائغ ، وإسحاق بن إبراهيم
هامش
[ ( 1 ) ] انظر عن ( محمد بن عمرو ) في :
العبر 2 / 194 ، وسير أعلام النبلاء 15 / 236 - 239 رقم 93 ، وتذكرة الحفاظ 3 / 833 ، 834 ، والمعين في طبقات المحدّثين 110 رقم 1236 ، والوافي بالوفيات 4 / 291 ، وطبقات الحفاظ 346 ، 347 ، والرسالة المستطرفة 144 ، وشذرات الذهب 2 / 295 ، 296 ، وهدية العارفين 2 / 33 ، وكشف الظنون 522 ، والأعلام 7 / 210 ، والفهرس التمهيدي 403 ، ومعجم المؤلفين 11 / 98 ، وفهرس مخطوطات الحديث بالظاهرية 236 - 238 ، ومقدّمة كتاب الضعفاء الكبير للعقيليّ بتحقيق د . عبد المعطي أمين قلعجي .
[ ( 2 ) ] هكذا في الأصل .