الجمعة بناء على أنّ الخطيب يقرأه ، فما قرأه ، وكان من إنشاء الوزير عبيد اللَّه ، وفيه : « وقد انتهى إلى أمير المؤمنين ما عليه جماعة من العامّة من شبهة [ قد ] دخلتهم في أديانهم [ ( 1 ) ] ، على غير معرفة ولا رويّة ، خالفوا السّنن ، وقلّدوا فيها أئمّة الضّلالة ، ومالوا إلى الأهواء [ ( 2 ) ] ، وقد قال اللَّه تعالى :
وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَواهُ بِغَيْرِ هُدىً مِنَ اللَّهِ
[ ( 3 ) ] خروجا عن الجماعة ، ومسارعة إلى الفتنة [ ( 4 ) ] ، وإظهارا لموالاة من قطع اللَّه عنه الموالاة . وبتر منه العصمة ، وأخرجه من الملّة [ ( 5 ) ] . قال اللَّه تعالى :
وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ
[ ( 6 ) ] وإنّما أراد بني أميّة الملعونين على لسان نبيّه . وهو [ ( 7 ) ] كانوا أشدّ عداوة له من جميع الكفّار . ولم يرفع الكفّار راية يوم بدر وأحد والخندق إلّا وأبو سفيان وأشياعه أصحابها وقادتها » [ ( 8 ) ] .
ثمّ ذكر أحاديث واهية وموضوعة في ذمّ أبي سفيان وبني أميّة ، وحديث :
« لا أشبع اللَّه بطنه » ،
عن معاوية . وأنّه نازع عليّا حقّه ،
وقد قال عليه السّلام لعمّار : « تقتلك الفئة الباغية » .
وأنّ معاوية سفك الدّماء ، وسبى الحريم ، وانتهب الأموال المحرّمة ، وقتل حجرا [ ( 9 ) ] ، وعمرو بن الحمق ، وادّعى زياد بن أبيه جرأة على اللَّه ، واللَّه يقول :
ادْعُوهُمْ لِآبائِهِمْ
[ ( 10 ) ]
والنّبيّ صلى اللَّه عليه وسلّم يقول : « الولد للفراش » .
ثم دعي إلى بيعة ابنه يزيد ، وقد علم فسقه ، ففعل بالحسين وآله ما فعل ، ويوم الحرّة ، وحرق البيت الحرام .
هامش
[ ( 1 ) ] في تاريخ الطبري هنا زيادة :
« وفساد قد لحقهم في معتقدهم ، وعصبيّة قد غلبت عليها أهواؤهم ، ونطقت بها ألسنتهم » .
( انظر : ج 10 / 56 ) .
[ ( 2 ) ] النّص هنا مختلف عن نص الطبري الّذي ينقل منه المؤلّف ، وهو يتصرّف دون الالتزام بحرفيّته ، فليراجع .
[ ( 3 ) ] سورة القصص ، الآية 50 ، وقد ورد في الأصل : « ممن يتّبع » ، فصحّحت اللفظ إلى « اتّبع » ليستقيم اللفظ مع صحّة الآية الكريمة .
[ ( 4 ) ] في نص الطبري زيادة هنا : « وإيثارا للفرقة ، وتشتيتا للكلمة » .
[ ( 5 ) ] من هنا حذف المؤلّف قطعة كبيرة من النص . ( راجع تاريخ الطبري 10 / 56 و 57 ) .
[ ( 6 ) ] سورة الإسراء ، الآية 60 .
[ ( 7 ) ] هكذا في الأصل ، والصحيح : « وهم » .
[ ( 8 ) ] قارن بالنص عند الطبري 10 / 57 فالمؤلّف - رحمه اللَّه - يقدّم ويؤخّر في النّصّ متصرّفا .
[ ( 9 ) ] أي : حجر بن عديّ .
[ ( 10 ) ] سورة النساء ، الآية 93 .