تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام — صفحة 69

مساهمون:

ص٦٩
ضجرت منهم . فلم يزل يطلب إليه حتّى طابت نفسه ، وكان قد غلبت عليه السّوداء وحديث النّفس ، ثمّ ضعف بصره وانكسر قلبه ، وفقد إخوانه ، فاستوحش من كلّ أحد ، ثمّ إنّه تأنّس [ ( 1 ) ] . قال أبو نعيم [ ( 2 ) ] : سمعت أبا الفرج الورثانيّ : سمعت عليّ بن عبد الرحيم يقول : دخلت على النّوريّ ، فرأيت رجليه منتفختين ، فسألته [ ( 3 ) ] ، فقال : طالبتني نفسي بأكل التّمر ، فجعلت أدافعها ، فتأبى عليّ ، فخرجت واشتريت ، فلمّا أن أكلت قلت لها : قومي فصلّي [ ( 4 ) ] . فأبت . فقلت : للَّه عليّ [ ( 5 ) ] إن قعدت على الأرض أربعين يوما ، فما قعدت [ ( 6 ) ] . وقال بعضهم عن النّوريّ قال : من رأيته يدّعي مع اللَّه حالة تخرج عن الشّرع ، فلا تقترب منه [ ( 7 ) ] . قال ابن الأعرابيّ في ترجمة النّوريّ : فسألنا أبو الحسين عن نصر بن رجاء ، وعثمان ، وكانا صديقين له ، إلّا أنّ نصرا تنكّر له ، فقال : ما أخاف ببغداد إلّا من نصر فعرّفوه أنّه بخلاف ما فارقه ، فجاء معنا إلى نصر . فلمّا دخل مسجده قام نصر ، وما أبقى في إكرامه غاية ، وبتنا عنده ، ولمّا كان يوم الجمعة ركبنا مع نصر زورقا من زوارقه إلى باب خراسان ، ثمّ صرنا إلى الجنيد ، فقام القوم وخرجوا ، وأقبل عليه الجنيد يذاكره ويمازحه ، فسأله ابن مسروق مسألة ، فقال : عليكم بأبي القاسم . فقال الجنيد : أجب يا أبا الحسين أرجو أن يسمعوا جوابك . فقال : أنا قادم ، وأنا أحبّ أن أسمع . فتكلّم الجنيد والجماعة والنّوريّ ساكت ، فعرضوا عليه ليتكلّم فقال : لقد
هامش
[ ( 1 ) ] سير أعلام النبلاء 14 / 74 . [ ( 2 ) ] في الحلية 10 / 251 . [ ( 3 ) ] في الحلية : « فسألته عن أمره » . [ ( 4 ) ] في الحلية : « قومي حتى تصلّي » . [ ( 5 ) ] كرّرها في الحلية : « عليّ وعليّ » . [ ( 6 ) ] الخبر أيضا في : تاريخ بغداد 5 / 132 ، وسير أعلام النبلاء 14 / 71 وفسّر قوله : « فما قعدت » - يعني إلّا في الصلاة . [ ( 7 ) ] سير أعلام النبلاء 14 / 72 .