البوشنجيّ يقول : ربّما تكلّمت العلماء بالكلمة على المعارضة ، وعلى سبيل تفقّدهم علوم حاضريهم ، ومقدار أفهامهم ، تأديبا لهم ، وامتحانا لأوهامهم . هذا عبد الرحمن وهو أحد علماء الشام ، وله كتب في العلم قال : رأيت على المقسلاط ، وهو موضع بدمشق ، وهو سوق الرّقيق ، قال : رأيت عليه صنما ، وهو عامود طويل ، إذا عطش نزل فشرب ، يريد أنّه لا يعطش . ولو عطش نزل ، يريد أنّه لا ينزل . فهو ينفي عنه النّزول والعطش .
وقال أبو زكريّا العنبريّ : سمعت أبا عبد اللَّه البوشنجيّ يقول : محمد بن إسحاق بن سيّار عندنا ثقة .
قال الحاكم : كان والد أبي زكريّا قد تكفّل بأسباب أبي عبد اللَّه البوشنجيّ ، فسمع منه أبو زكريّا الكثير وقال : قال لي مرّة : أحسنت . ثمّ التفت إلى أبي فقال : قد قلت لابنك أحسنت ، ولو قلت هذا لأبي عبيد لفرح .
وقال الحسن بن يعقوب : كان مقام أبي عبد اللَّه بنيسابور على اللّيثيّة ، فلمّا انقضت أيّامهم خرج إلى بخارى ، إلى حضرة إسماعيل الأمير ، فالتمس منه بعد أن أقام عنده برهة أن يكتب أرزاقه بنيسابور .
وقال الحاكم : سمعت الحسين بن الحسن الطّوسيّ : سمعت أبا عبد اللَّه البوشنجيّ يقول : أخذت من اللّيثيّة سبعمائة ألف درهم .
وقال دعلج : سمعت أبا عبد اللَّه يقول ، وأشار إلى أبي بكر محمد بن إسحاق بن خزيمة فقال : محمد بن إسحاق كيّس ، ولا أقول هذا لأبي ثور .
وقال محمد بن يعقوب بن الأخرم الحافظ : روى البخاريّ ، عن أبي عبد اللَّه البوشنجيّ حديثا في « الصّحيح » .
قلت : في « الصّحيح » للبخاريّ : ثنا محمد ، نا النّفيليّ ، فإن لم يكن البوشنجيّ وإلّا فهو محمد بن يحيى ، والأغلب أنّه البوشنجيّ في تفسير سورة البقرة [ ( 1 ) ] . فإنّ الحديث بعينه رواه الحاكم عن أبي بكر بن أبي نصر : نا
هامش
[ ( 1 ) ] ج 8 / 153 ، 154 باب : وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه .