تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام — صفحة 17

مساهمون:

ص١٧
وجاء الخبر إلى بغداد ، فعظم ذلك على المكتفي والمسلمين ، ووقع النّوح والبكاء ، وانتدب جيش لقتالهم ، فساروا ، وسار زكرويه - لعنه اللَّه - إلى زبالة [ ( 1 ) ] فنزلها ، وكانت قد تأخّرت القافلة الثّالثة ، وهي معظم الحجّاج ، فسار زكرويه ينتظرها ، وكان في القافلة أعيان أصحاب السّلطان ، ومعهم الخزائن والأموال ، وشمسة [ ( 2 ) ] الخليفة ، فوصلوا إلى فيد [ ( 3 ) ] ، وبلغهم الخبر ، فأقاموا ينتظرون عسكر السّلطان ، فلم يرد إليهم أحد ، فساروا ، فوافاهم الملعون بالهبير [ ( 4 ) ] ، وقاتلهم يوما إلى اللّيل ، ثمّ عاودهم الحرب في اليوم الثّاني ، فعطشوا واستسلموا ، فوضع فيهم السّيف ، فلم يفلت منهم إلّا اليسير ، وأخذ الحريم والأموال [ ( 5 ) ] .

[ الحرب بين وصيف والقرمطي ]

فندب المكتفي لقتاله وصيف بن صوارتكين ومعه الجيوش ، فكتب إلى بني شيبان أن يوافوه ، فجاءوا في ألفين ومائتي فارس ، فلقيه وصيف يوم السّبت رابع ربيع الأوّل ، فاقتتلوا حتّى حجز بينهم اللّيل ، وأصبحوا على القتال ، فنصر اللَّه تعالى وصيفا ، وقتل عامّة أصحاب زكرويه ، الرّجال والنّساء ، وخلّصوا النّساء والأموال وخلص بعض الجند إلى زكرويه فضربه ، وهو مولّي ، على قفاه . ثمّ أسروه ، وأسروا خليفته وخواصّه وأقرباءه ، وابنه ، وكاتبه ، وامرأته . وعاش زكرويه خمسة أيّام ، ومات في الضّربة . فشقّوا بطنه ، وحمل إلى بغداد ، فقتل الأسارى وأحرقوا [ ( 6 ) ] .
هامش
[ ( ) ] « ألفي ألف دينار » . [ ( 1 ) ] زبالة : بضم أوله . منزل معروف بطريق مكة من الكوفة ، وهي قرية عامرة بها أسواق بين واقصة والثعلبية . ( معجم البلدان 3 / 129 ) . [ ( 2 ) ] هكذا في الأصل ، وتاريخ الطبري . وفي : التنبيه والإشراف 325 « الشمسيّة » . [ ( 3 ) ] فيد : بالفتح ثم السكون . بليدة في نصف طريق مكة من الكوفة . ( معجم البلدان 4 / 282 ) . [ ( 4 ) ] الهبير : بفتح أوله وكسر ثانيه ، رمل زرود في طريق مكة . ( معجم البلدان 5 / 392 ) . [ ( 5 ) ] قال المسعودي : وكان عدّة من قتل في هذه القافلة الأخيرة أكثر من خمسين ألفا . ( التنبيه والإشراف 326 ) . [ ( 6 ) ] انظر تفاصيل هذا الخبر في : تاريخ الطبري 10 / 130 - 134 ، والتنبيه والإشراف للمسعوديّ 325 ، 326 ، وتاريخ أخبار القرامطة 28 - 36 ، وهو باختصار في : العيون والحدائق ج 4 ق 1 / 194 ، وبالتفصيل ،