حمدان ، وصار ابن زكرويه إلى دمشق ، فحارب أهلها ، ثم مضى إلى طبريّة وحارب من بها ، ودخلها ، فقتل عامّة أهلها الرّجال والنّساء ، وانصرف إلى البادية [ ( 1 ) ] .
[ استغواء القرامطة لبعض بطون كلب ]
وقيل : لمّا قتل صاحب الشّامة وكان أبوه حيّا ، نفّذ رجلا يقال له أبو غانم عبد اللَّه بن سعيد ، كان يؤدّب الصّبيان ، فتسمّى نصرا ليعمي أمره ، فدار على أحياء كلب يدعوهم إلى رأيه ، فلم يقبله سوى رجل يسمّى المقدام بن الكيّال ، فاستغوى له طوائف من بطون كلب ، وقدم الشّام ، وعامل دمشق أحمد بن كيغلغ ، وهو بأرض مصر يحارب الخليجيّ .
[ مسير القرمطي ببلاد الشام ]
فسار عبد اللَّه بن سعيد إلى بصرى وأذرعات ، فحارب أهلها ، ثمّ أمّنهم وغدر بهم ، فقتل وسبى ونهب ، وجاء إلى دمشق ، فخرج إليه صالح بن الفضل ، فقتله القرمطيّ وهزم جنده ، ودافعه أهل دمشق ، فلم يقدر عليهم ، فمضى إلى طبريّة ، فقتل عاملها يوسف بن إبراهيم ، ونهب وسبى ، فورد الحسين بن حمدان دمشق والقرمطيّ بطبريّة ، فعطفوا نحو السّماوة [ ( 2 ) ] ، فتبعهم ابن حمدان ، فلجّجوا في البرّيّة ، ووصلوا إلى هيت [ ( 3 ) ] في شعبان ، فقتلوا عامّة أهلها ونهبوها ، فجهّز المكتفي إلى هيت محمد بن إسحاق بن كنداجيق ، فهربوا منه [ ( 4 ) ] .
هامش
[ ( 1 ) ] انظر هذا الخبر فيه :
تاريخ الطبري 10 / 121 ، 122 ، والعيون والحدائق ج 4 ق 1 / 191 ، 192 ، والمنتظم 6 / 56 ، ودول الإسلام 1 / 177 ، ومرآة الجنان 2 / 421 ، والنجوم الزاهرة 3 / 158 .
[ ( 2 ) ] السّماوة : بفتح أوله . هي بادية بين الكوفة والشام . ويقال : السّماوة : ماء لكلب . ( معجم البلدان 3 / 245 ) .
[ ( 3 ) ] هيت : بالكسر . بلدة على الفرات من نواحي بغداد فوق الأنبار ذات نخل وخيرات واسعة ، وهي مجاورة للبرّيّة . ( معجم البلدان 5 / 420 ، 421 ) .
[ ( 4 ) ] الخبر إلى هنا في : العيون والحدائق ج 4 ق 1 / 191 - 193 .