وروي أنّ محمد بن سليمان لمّا قرب من مصر ، أرسل إلى هارون يقول :
إنّ الخليفة قد ولّاني مصر ، ورسم أن تسير إلى بابه إن كنت مطيعا . فشاور قوّاده ، فأبوا عليه ، فخرج هارون . فصاح : المكتفي يا منصور ، فقال القوّاد : هذا يريد هلاكنا . فدسّوا خادما ، فقتله على فراشه ، وأقاموا مكانه شيبان بن أحمد بن طولون . ثمّ خرج شيبان إلى محمد مستأمنا . ثمّ سيّر آل طولون إلى بغداد ، فحبسوا بها [ ( 1 ) ] .
قال نفطويه : ظهر من شجاعة محمد بن سليمان ، وإقدامه على النّهب ، وضرب الأعناق ، وإباحة الأموال الطّولونية ، ما لم ير مثله . ثمّ اجتبى الخراج .
وكان يركب بالسّيوف المسلّلة والسّلاح [ ( 2 ) ] .
[ القبض على محمد بن سليمان ]
وفيها وافى طغج بن جفّ وأخوه بدر بغداد ، ودخل بدر الحمّاميّ ، فوجّه يومئذ مائتي جمّازة إلى عسكر محمد بن سليمان ، لأنّ العبّاس بن الحسن الوزير ساء ظنّه بمحمد بن سليمان ، وخاف أن يغلب على مصر ، وبلغه عنه كلام ، فكتب إلى القوّاد الّذين مع محمد بالقبض عليه ، ففعل ذلك جماعة منهم وقيّدوه .
[ زيادة دجلة ]
وفي جمادى الأولى زادت دجلة زيادة لم ير مثلها ، حتّى خربت بغداد ، وبلغت الزّيادة إحدى وعشرين ذراعا [ ( 3 ) ] .
هامش
[ ( 191 ، ) ] والمنتظم 6 / 50 ، والكامل في التاريخ 7 / 535 ، 536 ، وزبدة الحلب 1 / 90 ، ونهاية الأرب 23 / 17 ، وتاريخ ابن الوردي 1 / 248 ، وتاريخ مختصر الدول 154 ، والعبر 2 / 91 ، ودول الإسلام 1 / 177 ، ومرآة الجنان 2 / 220 ، والبداية والنهاية 11 / 99 ، وتاريخ ابن خلدون 3 / 355 ، ومآثر الإنافة 1 / 270 ، 271 ، و 272 ، وصبح الأعشى 3 / 429 ، والنجوم الزاهرة 3 / 136 - 138 .
[ ( 1 ) ] ولاة مصر 270 ، 271 ، الولاة والقضاة 246 ، 247 ، الكامل في التاريخ 7 / 536 ، بدائع الزهور ج 1 ق 1 / 174 .
[ ( 2 ) ] انظر : النجوم الزاهرة 3 / 138 و 139 .
[ ( 3 ) ] الخبر في المنتظم 6 / 50 هكذا : « وزادت في هذه السنة دجلة زيادة مفرطة ، فتهدّمت المنازل