تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام — صفحة 212

مساهمون:

ص٢١٢
ونقل عليّ بن الحسين بن حبّان ، عن أبيه قال : قال أبو زكريّا : الحارث بن مسكين خير من أصبغ بن الفرج وأفضل [ ( 1 ) ] . وقال النّسائيّ : ثقة مأمون [ ( 2 ) ] . وقال أبو بكر الخطيب [ ( 3 ) ] : كان فقيها ثبتا ، حمله المأمون إلى بغداد وسجنه في المحنة ، فلم يجب . فلم يزل محبوسا ببغداد إلى أن ولي المتوكّل فأطلقه ، فحدّث ببغداد ورجع إلى مصر . وكتب إليه المتوكّل بقضاء مصر . فلم يزل يتولّاه من سنة سبع وثلاثين إلى أن استعفى من القضاء ، فصرف عنه سنة خمس وأربعين ومائتين . قال بحر بن نصر : عرفت الحارث أيّام ابن وهب على طريقة زهادة وورع وصدق حتّى مات . قلت : كان مع تبحّره في العلم ، قوّالا بالحقّ ، عديم النّظير . قال يوسف بن يزيد القراطيسيّ : قدم المأمون مصر وبها من يتظلّم من إبراهيم بن تميم ، وأحمد بن أسباط عاملي مصر ، فجلس الفضل بن مروان في الجامع ، واجتمع الأعيان : فأحضر الحارث بن مسكين ليولّى القضاء ، فبينا الفضل يكلّمه إذ قال المتظلّم : سله أصلحك اللَّه عن ابن تميم وابن أسباط . فقال : ليس لذا حضر . قال : أصلحك اللَّه سله . فقال له الفضل : ما تقول فيهما ؟ قال : ظالمين غاشمين . فاضطرب المسجد ، فقام الفضل فأعلم المأمون وقال : خفت على نفسي من ثورة النّاس مع الحارث . فطلبه المأمون ، فابتدأه بالأمثال ، ثمّ قال : ما تقول في هذين الرجلين .
هامش
[ ( 1 ) ] تاريخ بغداد 8 / 217 وفيه تتمة : « وأفضل من عبد اللَّه بن صالح كاتب الليث ، وكان أصبغ من أعلم خلق اللَّه كلّهم برأي مالك ، يعرفها مسألة مسألة ، متى قالها مالك ، ومن خالفه فيها » . [ ( 2 ) ] تاريخ بغداد 8 / 217 . [ ( 3 ) ] في تاريخه 8 / 216 .