انظر يوما تصير فيه أيّ يوم هو حتّى أعرفه .
فقال : ذاك إليكم .
فقال : يوم الأربعاء يوم خال .
وخرج يعقوب ، فلمّا كان من الغد جاء يعقوب فقال : البشرى يا أبا عبد اللَّه ، أمير المؤمنين يقرأ عليك السّلام ويقول : قد أعفيتك عن لبس السّواد والرّكوب إلى ولاة العهود وإلى الدّار . فإن شئت فالبس القطن ، وإن شئت فالبس الصّوف .
فجعل يحمد اللَّه على ذلك [ ( 1 ) ] .
ثم قال يعقوب : إنّ لي ابنا وأنا به معجب ، وإنّ له من قلبي موقعا ، فأحبّ أن تحدّثه بأحاديث .
فسكت ، فلمّا خرج قال : أتراه لا يرى ما أنا فيه ؟ ! وكان يختم من جمعة إلى جمعة . فإذا ختم دعا فيدعو ونؤمّن ، فلمّا كان غداة الجمعة وجّه إليّ وإلى أخي ، فلمّا ختم جعل يدعو ونحن نؤمّن ، فلمّا فرغ جعل يقول : أستخير اللَّه مرّات . فجعلت أقول ما يريد . ثمّ قال : إنّي أعطي اللَّه عهدا ، إنّ عهده كان مسؤولا . وقال اللَّه تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ
[ ( 2 ) ] إنّي لا أحدّث حديث تمام أبدا حتّى ألقى اللَّه ، ولا أستثني منكم أحدا .
فخرجنا وجاء عليّ بن الجهم ، فأخبرناه فقال : إنّا للَّه وإنّا إليه راجعون .
وأخبر المتوكّل بذلك وقال : إنّما يريدون أن أحدّث ويكون هذا البلد حبسي . وإنّما كان سبب الّذين أقاموا بهذا البلد لما أعطوا فقبلوا وأمروا فحدّثوا [ ( 3 ) ] .
وجعل أبي يقول : واللَّه لقد تمنّيت الموت في الأمر الّذي كان ، وإنّي
هامش
[ ( 1 ) ] حلية الأولياء 9 / 211 .
[ ( 2 ) ] أول سورة المائدة .
[ ( 3 ) ] حلية الأولياء 9 / 211 .