تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام — صفحة 462

مساهمون:

ص٤٦٢
قال ، فانكسر قلم يحيى ، فناوله المأمون قلما من ذهب ، فامتنع من أخذه ، فكتب المأمون على ظهر جزء : ناولت يحيى بن يحيى قلما فلم يقبله . فلمّا ولي الخلافة كتب إلى عامله أن يولّي يحيى قضاء نيسابور ، فقال يحيى للأمير : قل لأمير المؤمنين : ناولتني قلما وأنا شابّ فلم أقبله ، أفتجبرني على القضاء وأنا شيخ ؟ . فرفع ذلك إلى المأمون ، فقال : يولّي رجلا يختاره ، فأشار برجل ، فلم يلبث أن دخل على يحيى وعليه السّواد ، فضمّ يحيى فراشه كراهية أن يجمعه وإيّاه ، فقال له : ألم تخترني ؟ . فقال : إنّما قلت اختاروه ، وما قلت لك أن تتقلّد القضاء . ويروى أنّ يحيى بن يحيى شرب دواء ، فقالت زوجته : قم فتمشّى في الدّار . قال : أنا أحبّ أن أحاسب نفسي أربعين سنة على خطاي ، فما أعلم ما هذه المشية . وقال محمود بن غيلان : سمعت يحيى بن يحيى يقول : من قال القرآن مخلوق فهو كافر باللَّه ، وبانت منه امرأته . وقال مسلم : سمعت يحيى بن يحيى يقول : من زعم أنّ من القرآن من أوله إلى آخره آية منه مخلوقة ، فهو كافر . وقال غير واحد : كان يحيى بن يحيى متثبّتا ثقة . كان إذا شكّ في حديث ضرب عليه . وقال أحمد بن حنبل : أشتهي من يحيى بن يحيى ، سليمان بن بلال ، وزهير بن معاوية . وروي أنّ يحيى بن يحيى أراد الحجّ بآخرة ، فأشفق عليه عبد اللَّه بن طاهر من [ ذلك ] وقال ( أنت من الإسلام بالعروة الوثقى ، فلا آمن أن تمتحن ، فتصير إلى مكروه ، فهذا الإذن ، وهذه النصيحة ، فقعد ) [ ( 1 ) ] .
هامش
[ ( 1 ) ] بياض في الأصل ، والمؤلّف - رحمه اللَّه - ينقل عن ( تاريخ نيسابور للحاكم ) ، وهو لم يصلنا . وقد استدركت النص بين القوسين من ( سير أعلام النبلاء 10 / 517 ) .