تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام — صفحة 248

مساهمون:

ص٢٤٨
رأيت أحدا إذا روي ذكر اللَّه إلّا القعنبيّ رحمه اللَّه ، فإنّه كان إذا مرّ في مجلس يقولون : لا إله إلّا اللَّه . وقيل : كان يسمّى الراهب لعبادته وفضله . وروى عبد اللَّه بن أحمد بن الهيثم ، عن جدّه قال : كنّا إذا أتينا القعنبيّ خرج إلينا كأنّه مشرف على جهنّم [ ( 1 ) ] . وقال محمد بن عبد اللَّه الزّهريّ ، عن الحنيني : كنّا عند مالك بن أنس ، فقدم ابن قعنب من سفر ، فقال مالك : قوموا بنا إلى خير أهل الأرض [ ( 2 ) ] . وقال الحاكم : قال الدّارقطنيّ : يقدّم في « الموطّأ » معن ، وابن وهب ، والقعنبيّ . قال : وأبو مصعب ثقة في « الموطّأ » . قلت : لم يرو عن القعنبيّ ، عن شعبة سوى حديث واحد ، لأنّه ، أدركه في آخر أيّامه . وروى بعض النّاس لذلك قصّة لا تصحّ [ ( 3 ) ] . توفّي القعنبيّ في المحرّم سنة إحدى وعشرين ، وقد سمع منه مسلم أيّام الموسم سنة عشرين ، وهو أكبر شيخ له . وآخر من روى حديثه عاليا أبو الحسن بن البخاريّ ، كان بينه وبينه خمس أنفس .
هامش
[ ( 1 ) ] ترتيب : المدارك 1 / 299 ، وفيات الأعيان 3 / 40 . [ ( 2 ) ] تاريخ أسماء الثقات لابن شاهين 195 ، رقم 659 ، ترتيب المدارك 1 / 398 ، الديباج المذهب 131 / 132 . [ ( 3 ) ] وقال ابن محرز : سمعت يحيى يقول : القعنبيّ ثقة مأمون ، لا يسأل عنه لوضّاع كتابه ، ثم أخذه ممن سمع معه في المثل ، كان حائزا ، هو رجل صدق . ( معرفة الرجال 1 / 101 رقم 445 ) . وذكره العجليّ في ثقاته ، وقال : ثقة رجل صالح ، قرأ مالك عليه نصف الموطّأ ، وقرأ هو على مالك النصف الباقي . ( 279 رقم 888 ) . وقال ابن سعد : كان عابدا فاضلا . ( الطبقات الكبرى 7 / 302 ووقع فيه : عبد اللَّه بن سلمة ) . وذكره ابن حبّان في الثقات ، وقال : « كان من المتقشّفة الخشن ، وكان لا يحدّث إلا بالليل ، يقول لأصحاب الحديث : اختلفوا إلى من شئتم ، فإذا كان الليل ولم يحدّثكم إنسان فتعالوا حتى أحدّثكم ، وربّما خرج عليهم وليس عليه إلا بارية قد اتّشح بها ، وكان من المتقنين في الحديث ، وكان يحيى بن معين لا يقدّم عليه في مالك أحدا ، ولو صحّ عندنا سماع مسلمة ، من وردان ، من أنس ، لأدخلنا القعنبي في أتباع التابعين ، ولكنه لم يصحّ عندنا سماعه من أنس ، فلذلك أدخلناه في تبع الأتباع » . ( 8 / 353 ) .