ولا بلغني عن أحد كلام في سعيد بن عفير ، وهو عند النّاس ثقة [ ( 1 ) ] . وقد حدّث عنه الأئمّة ، إلّا أن يكون السّعديّ أراد به سعيد بن عفير آخر [ ( 2 ) ] .
وقال أبو حاتم [ ( 3 ) ] : كان يقرأ من كتب النّاس ، وهو صدوق .
وقال ابن يونس : كان سعيد من أعلم النّاس بالأنساب والأخبار الماضية ، وأيّام العرب ، والتّواريخ ، وكان في ذلك كلّه شيئا عجبا . وكان مع ذلك أديبا فصيحا ، حسن البيان ، حاضر الحجّة ، لا تملّ مجالسته ، ولا ينزف علمه ، وكان شاعرا مليح الشعر .
وكان عبد اللَّه بن طاهر لمّا قدم مصر رآه ، فأعجبه وأعجب به ، واستحسن ما يأتي به . وكان يلي نقابة الأنصار والقسم عليهم ، وله أخبار مشهورة [ ( 4 ) ] .
ولد سنة ستّ وأربعين ومائة .
وحدّثني محمد بن موسى الحضرميّ ، نا عليّ بن عبد الرحمن : ثنا سعيد بن كثير بن عفير قال : كنّا بقبّة الهوى عند المأمون ، فقال لنا : ما أعجب فرعون من مصر حيث يقول : أليس لي ملك مصر ؟
فقلت : يا أمير المؤمنين ، إنّ الّذي ترى بقية ما دمّر ، لأنّ اللَّه تعالى قال :
وَدَمَّرْنا ما كانَ يَصْنَعُ فِرْعَوْنُ وَقَوْمُهُ وَما كانُوا يَعْرِشُونَ
[ ( 5 ) ] قال : صدقت . ثم أمسك .
وقال ابن يونس في مكان آخر : وهذا الحديث ممّا أنكر على سعيد بن عفير ، ما رواه عن ابن لهيعة إلّا هو .
هامش
[ ( 1 ) ] في الكامل : « صدوق ثقة » .
[ ( 2 ) ] وزاد ابن عديّ : « وأنا لا أعرف سعيد بن عفير غير المصري ، أو لعله يريد سعيد بن عفير ولا أعرف في الرواة سعيد بن عفير وهذا الّذي قال فيه غيره كون من البدع ، فلم ينسب ابن عفير إلى بدع ، والّذي قال غير ثقة فلم ينسبه أحد إلى الكذب » .
وقال في آخر الترجمة : « رأيت سعيد بن عفير عن كل من يروي عنهم إذا روى عن ثقة مستقيم صالح .
[ ( 3 ) ] الجرح والتعديل 4 / 56 رقم 48 .
[ ( 4 ) ] تهذيب الكمال 11 / 40 .
[ ( 5 ) ] سورة الأعراف ، الآية 137 .