وقال ابن ماكولا [ ( 1 ) ] : أسد بن الفرات قاضي إفريقية ، مولده في سنة أربع وأربعين ومائة .
روى « الموطّأ » ، ورحل إلى الكوفة فأخذ عن أهلها .
وسمع عن : يحيى بن أبي زائدة ، وأبي يوسف ، وجرير بن عبد الحميد ، ومحمد بن الحسن الشّيبانيّ ، وكتب علم أبي حنيفة .
أخذ عنه : أبو يوسف القاضي مع تقدّمه .
وكان قد تفقه قبل ذلك ببلده على عليّ بن زياد القومسيّ . وكان جليلا محترما كبير القدر .
قيل : إنّه لما قدم مصر من الكوفة جاء إلى ابن وهب فقال له : هذه كتب أبي حنيفة ، وسأله أن يجيب فيها على مذهب مالك . فتورّع . فذهب بها إلى ابن القاسم ، فأجابه بما حفظ عن مالك وبما يعلم من أصول مالك وقواعده .
وتسمّى « المسائل الأسديّة » [ ( 2 ) ] .
وحصلت له رئاسة بإفريقية ، واشتغلوا عليه . فلما ارتحل سحنون بالأسديّة إلى ابن القاسم وعرضها عليه . قال ابن القاسم : فيها شيء لا بدّ من تغييره .
وأجاب عن أماكن . ثم كتب إلى أسد أن عارض كتبك بكتب سحنون ، فلم يفعل ذلك . فبلغ ذلك ابن القاسم فتألّم وقال : اللَّهمّ لا تبارك في الأسديّة . فهي مرفوضة عند المالكيّة [ ( 3 ) ] .
قال أبو زرعة الرازيّ : كان عند ابن القاسم ثلاثمائة جلد أو نحوه عن مالك مسائل .
وكان أسد رجل من أهل الغرب ، سأل محمد بن الحسن عن مسائل ، ثم سأل ابن وهب ، فأبى أن يجيب ، فأتى ابن القاسم فتوسّع له ، وأجابه بما عنده عن مالك وبما يراه . والناس يتكلّمون في هذه المسائل [ ( 4 ) ] .
هامش
[ ( 1 ) ] في الإكمال 4 / 454 .
[ ( 2 ) ] ترتيب المدارك 2 / 469 ، طبقات الفقهاء للشيرازي 155 ، 156 .
[ ( 3 ) ] ترتيب المدارك 2 / 469 ، طبقات الفقهاء 156 .
[ ( 4 ) ] ترتيب المدارك 2 / 469 - 471 .