تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام — صفحة 254

مساهمون:

ص٢٥٤
وقال الحاكم : أنا الخلديّ : حدّثني الجنيد : سمعت السّريّ السّقطيّ : حدّثني أحمد بن أبي الحواريّ : سمعت أبا سليمان يقول : قدّم إليّ أهلي مرّة خبزا وملحا ، فكان في الملح سمسمة فأكلتها ، فوجدت رانها على قلبي بعد سنة . وقال أحمد : سمعت أبا سليمان يقول : من رأى لنفسه قيمة لم يذق حلاوة الخدمة [ ( 1 ) ] . وعنه قال : إذا تكلّف المتعبّدون أن يتكلّموا بالإعراب ذهب الخشوع من قلوبهم . وقال أحمد : سمعت أبا سليمان يقول : إنّ في خلق اللَّه خلقا لو زيّن لهم الجنان ما اشتاقوا ، فكيف يحبّون الدّنيا وقد زهّدهم فيها [ ( 2 ) ] . وسمعته يقول : لولا اللّيل لما أحببت البقاء في الدّنيا . وما أحبّ البقاء في الدّنيا لتشقيق الأنهار وغرس الأشجار ؛ ولربّما رأيت القلب يضحك ضحكا [ ( 3 ) ] . وقال أحمد : رأيت أبا سليمان حين أراد أن يلبّي غشي عليه ، فلمّا أفاق قال : بلغني أنّ العبد إذا حجّ من غير وجهه ، فلبّى قيل له : لا لبّيك ولا سعديك حتّى تطرح ما في يديك ، فما يؤمنّا أن يقال لنا مثل هذا ؟ ثم لبّى [ ( 4 ) ] . وقال الجنيد : شيء يروى عن أبي سليمان أنا أستحسنه كثيرا ، قوله : من اشتغل بنفسه شغل عن النّاس ، ومن اشتغل بربّه شغل عن نفسه وعن النّاس [ ( 5 ) ] . قال عمرو بن بحر الأسديّ : سمعت ابن أبي الحواريّ : سمعت أبا سليمان يقول : من وثق باللَّه في رزقه زاد في حسن خلقه ، وأعقبه الحلم ،
هامش
[ ( ) ] 10 / 256 . [ ( 1 ) ] البداية والنهاية 10 / 256 . [ ( 2 ) ] حلية الأولياء 9 / 273 . [ ( 3 ) ] حلية الأولياء 9 / 275 ، تاريخ بغداد 10 / 249 ، تاريخ دمشق 19 / 590 ، البداية والنهاية 10 / 257 . [ ( 4 ) ] حلية الأولياء 9 / 263 ، 264 ، صفة الصفوة 4 / 228 . [ ( 5 ) ] البداية والنهاية 10 / 257 .