تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام — صفحة 246

مساهمون:

ص٢٤٦
في عقله في كبره [ ( 1 ) ] . وقال ابن ديزيل : سمعت أبا مسهر ينشد :
هبك عمّرت مثل ما عاش نوح * ثم لاقيت كلّ ذاك يسارا هل من الموت - لا أبا لك - بدّ * أيّ حيّ إلى سوى الموت صارا [ ( 2 ) ]

محنة أبي مسهر مع المأمون

قال الحافظ ابن عساكر [ ( 3 ) ] : قرأت بخطّ أبي الحسين الرازيّ : سمعت محمود بن محمد الرّافقيّ : سمعت عليّ بن عثمان النّفيليّ يقول : كنّا على باب أبي مسهر جماعة من أصحاب الحديث ، فمرض ، فدخلنا عليه نعوده ، فقلنا : كيف أنت ؟ كيف أصبحت ؟ قال : في عافية راضيا عن اللَّه ، ساخطا على ذي القرنين ، حيث لم يجعل السّدّ بيننا وبين أهل العراق ، كما جعله بين أهل خراسان وبين يأجوج ومأجوج . قال : فما كان بعد هذا إلّا يسيرا حتى وافى المأمون دمشق ، ونزل بدير مرّان [ ( 4 ) ] وبنى [ ( 5 ) ] القبيبة فوق الجبل ، فكان يأمر باللّيل بجمر عظيم فيوقد ، ويجعل في طسوت كبار ، ويدلى من عند القبيبة بسلاسل وحبال ، فتضيء له الغوطة ، فيبصرها باللّيل . وكان لأبي مسهر حلقة في الجامع بين العشاءين عند الحائط الشرقيّ ، فبينا هو ليلة إذ قد دخل الجامع ضوء عظيم ، فقال أبو مسهر : ما هذا ؟ قالوا : النّار التي تدلّى لأمير المؤمنين من الجبل حتّى تضيء له الغوطة . فقال :
أَ تَبْنُونَ بِكُلِّ رِيعٍ آيَةً تَعْبَثُونَ * وَتَتَّخِذُونَ مَصانِعَ لَعَلَّكُمْ
هامش
[ ( 1 ) ] تاريخ بغداد 11 / 73 ، وتاريخ دمشق 399 ، والعرامة : الشدّة الشراسة . [ ( 2 ) ] تاريخ دمشق 399 . [ ( 3 ) ] في تاريخ دمشق 396 . [ ( 4 ) ] دير مرّان : بضم الميم وتشديد الراء . دير بالقرب من دمشق على تلّ مشرف على مزارع الزعفران ورياض حسنة . ( معجم البلدان 2 / 533 ) . [ ( 5 ) ] في الأصل « بنا » وهو غلط .