قوم في السّرّ من العباسيّين [ ( 1 ) ] .
إقبال الأمين على اللهو والشرب وسوء حال أهل بغداد
ولما كانت وقعة يوم قصر صالح أقبل محمد على اللّهو والشرب ، ووكّل الأمر إلى محمد بن عيسى بن نهيك وإلى الهرش . فأقبل أصحاب الهرش يؤذون الرعيّة وينهبونهم ، فلجأ خلق ولاذوا إلى طاهر ، فرأوا من أصحابه الأمن والخير . وبقي الناس في بغداد بأسوإ حال ، وطال الأمر [ ( 2 ) ] .
ولبعضهم :
بكيت دما على [ ( 3 ) ] بغداد لمّا * فقدت غضارة العيش الأنيق
أصابتها [ ( 4 ) ] من الحسّاد عين * فأفنت أهلها بالمنجنيق
وهي طويلة [ ( 5 ) ] .
قتال الغوغاء والعيّارين والحرافيش عن الأمين وما قيل فيهم
وبقي يقاتل عن الأمين غوغاء بغداد والعيّارون والحرافشة وأنكوا في أصحاب طاهر . وكانوا يقاتلون بلا سلاح ، فقال بعض الشعراء :
خرّجت هذه الحروب رجالا * لا لقحطانها ولا لنزار [ ( 6 ) ]
معشرا في جواشن الصوف يغدون * إلى الحرب كالأسود [ ( 7 ) ] الضّواري
وعليهم مغافر الخوص تجزى * هم عن البيض والتّراس البواري [ ( 8 ) ]
هامش
[ ( ) ] ونهاية الأرب 22 / 181 .
[ ( 1 ) ] تاريخ الطبري 8 / 456 ، الكامل 6 / 273 .
[ ( 2 ) ] الطبري 8 / 456 ، الكامل 6 / 273 .
[ ( 3 ) ] في مروج الذهب : « بكت عيني على » .
[ ( 4 ) ] في المروج « أصابتنا » ، وكذلك في الكامل ( 6 / 273 ) .
[ ( 5 ) ] ذكر الطبري 15 بيتا ( 8 / 457 ) ، والمسعودي في مروج الذهب 3 / 414 ( 12 بيتا ) ، وابن الأثير ( 6 / 273 ، 274 ) ( 14 بيتا ) ، والبيتان في تاريخ الخلفاء للسيوطي 299 .
[ ( 6 ) ] في مروج الذهب : « لا لقحطان ، لا ، ولا لنزار » .
[ ( 7 ) ] في المروج « كالليوث » .
[ ( 8 ) ] البواري : مفردها بارية ، وهي الحصيرة .