الزّواقيل ، وحملت الأبناء فانهزمت الزّواقيل [ ( 1 ) ] .
وفاة عبد الملك وعودة الرجّالة
ثم توفّى عبد الملك في هذه الأيام . فنادى الحسين بن عليّ بن عيسى في الجند ، وصيّر الرّجّالة في السفن ، والفرسان على الظّهر ، ووصّلهم حتى أخرجهم من بلاد الجزيرة في رجب ، ودخل بغداد [ ( 2 ) ] .
فلمّا كان في جوف الليل طلبه الأمين ، فقال للرسول : ما أنا مغنّ ولا مسامر ولا مضحك ، ولا وليت له عملا ، فلأيّ شيء يريدني ؟ انصرف فمن الغد آتيه .
خطبة الحسين بن عليّ في الأبناء
قال : فأصبح الحسين فوافى باب الجسر ، واجتمع إليه النّاس ، فأمر بإغلاق الباب الّذي يخرج منه إلى عبيد اللَّه [ ( 3 ) ] بن عليّ وباب سوق يحيى ، وقال : يا معشر الأبناء ، إنّ خلافة اللَّه لا تجاور بالبطر ، ونعمة لا تستصحب بالتجبّر ، وإنّ محمدا يريد أن يزيغ [ ( 4 ) ] أديانكم ، وينكث بيعتكم ، ويفرّق أمركم . وتاللَّه إن طالت يده [ ( 5 ) ] ، وراجعه من أمره قوّة ، ليرجعنّ وبال ذلك عليكم ، ولتعرفنّ ضرره . فاقطعوا أثره قبل أن يقطع آثاركم ، وضعوا عزّه قبل أن يضع عزّكم .
بيعة الحسين المأمون وخلعه الأمين
ثم أمر الناس بعبور الجسر ، فعبروا حتى صاروا إلى سكّة باب خراسان ، واجتمعت الحربيّة وأهل الأرباض ممّا يلي باب الشام ، فتسرّعت
هامش
[ ( 1 ) ] تاريخ الطبري 8 / 427 ، الكامل في التاريخ 6 / 259 ، العيون والحدائق 3 / 328 ، البداية والنهاية 10 / 236 ، البداية والنهاية 10 / 236 .
[ ( 2 ) ] تاريخ الطبري 8 / 428 ، الكامل في التاريخ 6 / 259 ، البداية والنهاية 10 / 236 .
[ ( 3 ) ] هكذا ، وعند الطبري 8 / 428 « عبد اللَّه » ، انظر الحاشية .
[ ( 4 ) ] عند الطبري 8 / 429 « يونغ » ، وعند ابن الأثير 6 / 259 « يوقع » .
[ ( 5 ) ] عند الطبري وابن الأثير « إن طالت به مدّة » .