اجهدوا أن تخرجوا فيه خطأ . فما وجدنا فيه شيئا .
وكان يصوم يوما ويفطر يوما منذ خمسين سنة [ ( 1 ) ] .
قال عبد الرحمن بن مهديّ : كنّا نستفيد من كتب غندر في حياة شعبة [ ( 2 ) ] .
قلت : وكان يتّجر في الطّيالسة والكرابيس ، وكان من خيار المحدّثين ، على تغفّل فيه في غير العلم .
قال الحسين بن منصور النّيسابوريّ : سمعت عليّ بن هشام يقول :
أتيت غندرا فذكر من فضله وعلمه بحديث شعبة . فقال : هات كتابك ، فأبيت إلّا أن يخرج كتابه ، فأخرج وقال : يزعم النّاس أنّي اشتريت سمكا فأكلوه ولطّخوا به يدي وأنا نائم ، فلمّا استيقظت طلبته ، فقالوا : أكلت فشمّ يدك .
أفما كان يدلّني بطني [ ( 3 ) ] ؟ .
قال ابن عثّام : وكان مغفّلا .
وقال ابن المدينيّ : هو أحبّ إليّ في شعبة من ابن مهديّ [ ( 4 ) ] .
وقال ابن مهديّ : غندر في شعبة أثبت منّي [ ( 5 ) ] .
وروى سلمة بن سليمان ، عن ابن المبارك قال : إذا اختلف الناس في شعبة فكتاب غندر حكم بينهم .
هامش
[ ( ) ] فإن أخرجت حديثا واحدا خطأ فأنت أنت . قال : فقلت له : هات ، أو كما قال يحيى . قال :
فأخرج إليّ جرابين عن ابن عيينة ، قال : فنظرت في أحدهما وأنا مقتدر أو كما قال يحيى بن معين ، حتى انتهيت إلى آخره ، فلم أر شيئا ، ثم نظرت في الآخر حتى قاربت أن أفرغ منه فلم أجد عليه فيه شيئا ، فكدت أن أخجل ، ثم إنه مرّ بي حديث ذكره يحيى بن معين وأنسيته ، فقلت : ها هو ذا واحد ، فقال لي : أيّ شيء هو ؟ هو حديث كذا وكذا . قلت :
نعم ، قال : ذاك من ابن عيينة ، لا منّي ، هل مرّ بك قبل ؟ قلت : لا . قال : فإنه سيمرّ بك في موضع آخر على الاستواء ، قال : ففتّشت ما بقي ، أو كما قال يحيى ، فإذا الحديث - قد مرّ بي - صحيح ، فعلمت أنه كما قال ، أو كما قال يحيى في هذا الكلام كله » .
[ ( 1 ) ] في معرفة الرجال 1 / 162 رقم 903 : « صام غندر أربعين سنة ، يوم ، ويوم لا » ، وانظر :
العلل ومعرفة الرجال لأحمد 1 / رقم 1137 و 3 / رقم 4225 .
[ ( 2 ) ] التاريخ الكبير للبخاريّ 1 / 57 .
[ ( 3 ) ] تاريخ ابن معين 2 / 509 .
[ ( 4 ) ] التاريخ الكبير 1 / 57 .
[ ( 5 ) ] الجرح والتعديل 7 / 221 .