وقال أبو حاتم [ ( 1 ) ] : يكتب حديثه .
قلت : وأبو يوسف هو أوّل من لقّب قاضي القضاة ، وكان عظيم الرّتبة عند هارون الرشيد .
قال الطّحاويّ : نا بكّار بن قتيبة : سمعت أبا الوليد الطّيالسيّ [ ( 2 ) ] يقول :
لمّا قدم أبو يوسف البصرة مع الرشيد ، اجتمع أصحاب الرأي وأصحاب الحديث على بابه . فأشرف عليهم ولم يأذن لفريق منهم ، وقال : أنا من الفريقين جميعا . ولا أقدّم فرقة على فرقة . لكنّي أسأل عن مسألة ، فمن أصاب دخلوا . ثم قال : رجل مضغ خاتمي هذا حتى هشمه ، ما لي عليه ؟
فاختلف أصحاب الحديث ، فلم يعجبه قولهم .
وقال فقيه : عليه قيمته صحيحا ، ويأخذ الفضّة المهشومة إلّا أن يشاء [ صاحب ] الخاتم أن يمسكه لنفسه ، ولا شيء على هاشمه . فقال أبو يوسف : يدخل أصحاب هذا القول ، فدخلت معهم . فسأله المستملي ، فأملى حديثا ، عن الحسن بن صالح [ ( 3 ) ] .
وقال [ ( 4 ) ] : ما أخاف على رجل من شيء خوفي عليه من كلامه في الحسن بن صالح . فوقع لي أنّه أراد شعبة ، فقمت وقلت : لا أجلس في مجلس يعرّض فيه بأبي بسطام . ثم خرجت ، فرجعت إلى نفسي ، فقلت :
هذا قاضي الآفاق ، ووزير أمير المؤمنين ، وزميله في حجّه ، وما يضرّه
هامش
[ ( - ) ] الرأي أكثر حديثا منه إلا أنه يروي عن الضعفاء الكثير مثل الحسن بن عمارة وغيره ، وهو كثيرا ما يخالف أصحابه ويتبع أهل الأثر إذا وجد فيه خبرا مسندا ، وإذا روى عنه ثقة ويروي هو عن ثقة فلا بأس به وبرواياته » .
[ ( 1 ) ] في الجرح والتعديل 9 / 202 وزاد : « وهو أحبّ إليّ من الحسن اللؤلؤي » .
[ ( 2 ) ] في مناقب أبي حنيفة للمكي 1 / 482 : « بكار بن قتيبة : سمعت هلال الرائي » ، وفي آخر الرواية يتّضح أن القائل هو هلال ، حيث يسأله أبو يوسف عن اسمه : فقلت هلال ، قال :
ستصير قمرا » .
[ ( 3 ) ] مناقب أبي حنيفة للمكي 1 / 482 ، 483 .
[ ( 4 ) ] هنا يعود السند إلى أبي بكرة بكار بن قتيبة ، حدّثني أبو الوليد الطيالسي . ( في مناقب أبي حنيفة للمكي ) .