تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( الإجتهاد والتقليد ) — صفحة 145

مساهمون:

ص١٤٥
شرح
وبالجملة : الغرض في هذا المقام مجرّد تحقّق الصغرى وعدمه ؛ ضرورة أنّ الأقربيّة الحاصلة لفتوى الأعلم تكون حجّيتها أوّل الكلام ، فالبحث ليس في مقام الاحتجاج ، بل في أصل وجود الأقربيّة وعدمها ، فالفرق بين الأقربيّة الداخليّة والخارجيّة خارج عمّا هو المهمّ في البحث عن الصغرى ، كما لا يخفى . وأمّا الكبرى : فقد أجاب عنها المحقّق الخراساني قدس سره في الكفاية ؛ بأنّ ملاك حجّية قول الغير تعبّداً ولو على نحو الطريقيّة لم يعلم أنّه القرب من الواقع ، فلعلّه يكون ما هو في الأفضل وغيره سيّان ، ولم يكن لزيادة القرب في أحدهما دخل أصلًا . نعم ، لو كان تمام الملاك هو القرب ، كما إذا كان حجّة بنظر العقل لتعيّن الأقرب قطعاً « 1 » . وقد اعترض على هذا الجواب المحقّق الاصفهاني قدس سره بما حاصله : أنّه إن أُريد أنّ القرب إلى الواقع لا دخل له أصلًا ، فهو خلاف الطريقيّة ، وإن أُريد أنّه ليس بتمام الملاك فغير ضائر بالمقصود ؛ لأنّ فتوى الأفضل وإن ساوت فتوى غيره في بعض الملاك ؛ لكنّها تترجّح عليها في بعضه الآخر وهو الأقرب إلى الواقع ؛ لأنّه ليس المراد بالأعلم من هو أقوى معرفة ، بحيث لا تزول بتشكيك المشكّك ، بل المراد به من كان أقوى نظراً في تحصيل الحكم من مداركه الشرعيّة والعقليّة من حيث مبادئ تحصيله وكيفيّة تطبيقه على مصاديقه ، فهو أكثر إحاطة بالجهات الموجبة لاستنباط الحكم من غيره ، فالتسوية بينه وبين غيره ترجع إلى التسوية بين العالم والجاهل « 2 » .
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : 544 . . ( 2 ) بحوث في الأصول ، الاجتهاد والتقليد : 54 - 55 . .
تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( الإجتهاد والتقليد ) — صفحة 145 | الشيخ فاضل اللنكراني / مركز فقه الأئمة الأطهار ( ع )