وجرى بحضرة عيسى بن يونس في المذاكرة : من رجل الأمّة ؟ فقال : رجل الأمّة شريك [ ( 1 ) ] .
قال يعقوب بن شيبة : دعا المنصور شريكا فقال : إنّي أريد أن أولّيك قضاء الكوفة .
فقال : اعفني يا أمير المؤمنين .
قال : لست أعفيك .
قال : فأنصرف يومي هذا وأعود ، فيرى أمير المؤمنين رأيه .
قال : تريد أن تتغيّب ، ولئن فعلت لأقدمنّ على خمسين من قومك بما تكره .
فولّاه القضاء ، فبقي إلى أيّام المهديّ ، فأقرّه المهديّ ، ثم عزله [ ( 2 ) ] .
قال : وكان شريك مأمونا ، ثقة ، كثير الحديث ، أنكر عليه الغلط والخطأ .
قال عيسى بن يونس : ومن يفلت من الخطأ والتّصحيف . ربما رأيت شريكا يخطئ ويصحّف حتّى أستحي .
وقال يحيى القطّان : أملى عليّ شريك فإذا هو لا يدري [ ( 3 ) ] .
يعقوب بن شيبة : ثنا سليمان بن منصور ، نا إسماعيل بن حمّاد بن أبي حنيفة قال : قلت لمحمد بن الحسن : أما ترى كثرة قول النّاس في شريك ؟
يعني في حمده مع كثرة خطأه وخطله .
قال : أسكت ويلك ، أهل الكوفة كلّهم معه . يتعصّب للعرب فهم معه ، ويتشيّع لهؤلاء الموالي الحمقى ، فهم معه [ ( 4 ) ] .
قال عيسى بن يونس : ما رأيت في أصحابنا أشدّ تقشّفا من شريك . وربّما رأيته يأخذ شاته يذهب بها إلى التّيّاس ، وربّما حزرت ثوبيه قبل أن يلي القضاء
هامش
[ ( 1 ) ] الجرح والتعديل 4 / 366 ، وسيأتي بأطول مما هنا .
[ ( 2 ) ] طبقات ابن سعد 6 / 379 .
[ ( 3 ) ] الضعفاء الكبير للعقيليّ 2 / 193 ، الكامل في ضعفاء الرجال لابن عديّ 4 / 1322 .
[ ( 4 ) ] أخبار القضاة لوكيع 3 / 166 .