وقال مؤمّل بن إسماعيل : قدم سفيان مكّة ، فكان يصلّي الغداة ، ويجلس يذكر اللَّه حتى ترتفع الشمس ، ثم يطوف سبعة أسابيع ، يصلّي بعد أسبوع ركعتين يطولهما ، ثمّ يصلّي إلى نصف النّهار ، ثم ينصرف إلى البيت ، فيأخذ المصحف فيقرأ ، فربّما نام كذلك ، ثم يخرج لنداء الظّهر ، ثم يتطوّع إلى العصر ، فإذا صلّى العصر أتاه أصحاب الحديث ، فاشتغل معهم إلى المغرب فيصلّي ، ثم ينتقل إلى العشاء ، فإذا صلّى فربّما يقرأ ثم نام .
أقام بمكّة نحوا من سنة على هذا .
قال ابن أبي الدّنيا ، دفع إليّ أحمد بن الخليل كتابا فيه : حدّثني محمد بن رافع قال : حدّثني مؤمّل بهذا .
- في معيشته رضي اللَّه عنه - قال يوسف بن أسباط : خلّف سفيان مائتي دينار كانت مع رجل يتبضّع بها .
وقيل : جاءه رجل فقال : يا أبا عبد اللَّه ، تمسك الدنانير ؟ ! وكان في يد سفيان خمسون دينارا ، فقال : لولاها لتمندل بنا هؤلاء الملوك [ ( 1 ) ] .
وقال أبو نعيم : قال الثّوريّ : لولا بضيّعتنا تلاعب بنا هؤلاء .
وقال أحمد العجليّ : كان بضاعة سفيان ألفي درهم .
وقال مبارك بن سعيد : كانت له معي بضاعة .
وقال ابن سعد [ ( 2 ) ] : قال الواقديّ : كان سفيان يأتي اليمن يتّجر ويفرّق ما عنده على قوم يتّجرون له ، ويلقاهم في الموسم يحاسبهم ويأخذ الربح .
قال المروزيّ : قلت لأحمد : لما ذا ذهب الثّوريّ إلى اليمن ؟
قال : للتجارة وللقيّ معمر ، قلت : أكان له مائة دينار ؟ قال : أمّا سبعون فصحيحة .
هامش
[ ( 1 ) ] حلية الأولياء 6 / 381 ، وانظر : ربيع الأبرار 4 / 142 .
[ ( 2 ) ] في الطبقات الكبرى 6 / 372 .