جاء من طرق متعدّدة أنه ضرب أياما ليلي القضاء فأبى .
قال إسحاق بن إبراهيم الزهري : عن بشر بن الوليد الكندي قال :
طلب المنصور أبا حنيفة فأراده على القضاء وحلف ليليه فأبى ، وحلف أن لا يفعل ، فقال الربيع حاجب المنصور : ترى أمير المؤمنين يحلف وأنت تحلف ! قال :
أمير المؤمنين على كفّارة يمينه أقدر مني . فأمر به إلى السجن فمات فيه ببغداد .
وقيل دفعه إلى صاحب الشرطة حميد الطوسي فقال له : يا شيخ إن أمير المؤمنين يدفع إليّ الرجل فيقول لي : اقتله أو قطّعه أو اضربه ، ولا علم لي بقصته ، فما أفعل ؟ فقال أبو حنيفة : هل يأمرك أمير المؤمنين بأمر قد وجب أو بأمر لم يجب ؟ قال : بل بما قد وجب ، قال : فبادر إلى الواجب .
وعن مغيث بن بديل قال : دعا المنصور أبا حنيفة إلى القضاء فامتنع ، فقال :
أترغب عمّا نحن فيه ! فقال : لا أصلح ، قال : كذبت ، قال أبو حنيفة :
فقد حكم أمير المؤمنين عليّ أني لا أصلح ، فإن كنت كاذبا فلا أصلح ، وإن كنت صادقا فقد أخبرتكم أني لا أصلح ، فحبسه .
قال إسماعيل بن أبي أويس : سمعت الربيع بن يونس الحاجب يقول :
رأيت المنصور تناول أبا حنيفة في أمر القضاء فقال : واللَّه ما أنا بمأمون الرضا ، فكيف أكون مأمون الغضب ، فلا أصلح لذلك ، فقال : كذبت بل تصلح ، فقال : كيف يحل لك أن تولّي من يكذب ؟ وقال أبو بكر الخطيب : قيل :
إنه ولي القضاء ، وقضى قضيّة واحدة وبقي يومين ، ثم اشتكى ستة أيام ومات .
وقال الفقيه أبو عبد اللَّه الصيمري : لم يقبل العهد بالقضاء فضرب وحبس ومات في السجن .
قال أحمد بن الصباح سمعت الشافعيّ يقول : قيل لمالك : هل رأيت
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام — صفحة 311
مساهمون: الذهبي
ص٣١١