فغضب هشام - وكان أحول - فقال : أخرجوا هذا ، ثم بعد مدّة أدخلت عليه ، فقال : ألك أهل ؟ قلت : نعم ، وابنتان ، قال : هل زوّجتهما ؟ قلت :
إحداهما ، قال : فما أوصيتها ؟ قلت :
أوصيت من برّة قلبا حرّا * بالكلب خيرا والحماة شرّا
لا تسأمي خنقا لها وجرّا * والحيّ عمّيهم بشرّ طرّا
وإن حبوك ذهبا ودرّا * حتى يروا حلو الحياة مرّا
فضحك هشام حتى استلقى وقال : ما هذه ، وصيّة يعقوب بنيه ! قلت :
يا أمير المؤمنين ، ولا أنا مثل يعقوب عليه السّلام ، قال : فما زدتها ؟ قلت :
سبّي الحماة وابهتي عليها * وإن دنت فازدلفي إليها
واقرعي بالفهر مرفقيها * وظاهري اليد به عليها
لا تخبري الدّهر به ابنتيها
هامش
[ ( ) ] قال : حيث ألقاني رسولك . قال : فمن كان أبا النجم أبا مثواك ؟ قال : رجلين ، أتغدّى عند أحدهما ، وأتعشّى عند الآخر . قال : فما لك من الولد ؟ قال : ابنتان قال : أزوّجتهما ؟ قال :
زوّجت إحداهما . قال : فبم أوصيتها ليلة أهديتها ؟ قال : قلت لها :سبّي الحماة وابهتي عليها * وإن أبت فازدلقي إليها
ثم اقرعي بالعود مرفقيها * وجدّدي الخلف به عليهاقال : فهل أوصيتها بعد هذا ؟ قال : نعم :أوصيت من برّة قلبا برّا * بالكلب خيرا والحماة شرّا
لا تسأمي خنقا لها وجرّا * والحيّ عمّيهم بشرّ طرّا
وإن كسوك ذهبا ودرّا * حتى يروا خلو الحياة مرّاقال هشام : ما هكذا أوصى يعقوب ولده ، قال أبو النجم : ولا أنا كيعقوب ولا ولدي كولده .
قال : فما حال الأخرى ؟ قال : هي ظلّامة التي أقول فيها :كأن ظلّامة أخت شيبان * يتيمة ووالداها حيّان
الرأس قمل كلّه وصئبان * وليس في الرّجل إلا خيطان
فهي التي يذعر منها الشيطانقال هشام لحاجبه : ما فعلت بالدنانير التي أمرتك بقبضها ؟ قال : هي عندي ، وهي خمسمائة دينار . قال له : ادفعها لأبي النجم ليجعلها في رجلي ظلّامة مكان الخيطين » .
وراجع في ذلك الأغاني 10 / 155 - 157 ، والشعر والشعراء 2 / 503 ، ومعاهد التنصيص 1 / 21 - 23 وغيره .