وكان من العلماء العاملين النّفّاعين بحسن مواعظه ، وبليغ قصصه . قال الأوزاعيّ : كان من العبادة على شيء لم نسمع أحدا قوي عليه ، كان له كلّ يوم وليلة ألف ركعة .
وثّقه أحمد العجليّ [ ( 1 ) ] وغيره ، وشبّهه بعضهم بالحسن البصري ، فقال أبو زرعة الدمشقيّ [ ( 2 ) ] : كان لأهل الشام مثل الحسن بالعراق ، وكان قارئ الشام ، وكان جهير الصّوت ، حدّثني رجل من ولده أنه مات في إمرة هشام بن عبد الملك . وقال عبد الملك بن محمد : ثنا الأوزاعيّ قال : لم أسمع واعظا قطّ أبلغ من بلال بن سعد [ ( 3 ) ] .
وقال عبد الرحمن بن يزيد بن تميم : سمعت بلال بن سعد يقول : يا أهل الخلود ، يا أهل البقاء ، إنّكم لم تخلقوا للفناء ، وإنّما تنقلون من دار إلى دار ، كما نقلتم من الأصلاب إلى الأرحام ، ومن الأرحام إلى الدنيا ، ومن الدنيا إلى القبور ، ومن القبور إلى الموقف ، ومن الموقف إلى الخلود في الجنّة والنّار [ ( 4 ) ] .
قرأت على أبي المعالي الأبرقوهي : أخبركم الفتح بن عبد اللَّه : ثنا هبة اللَّه بن حسين ، أنا ابن النّقّور ، ثنا عيسى بن الجرّاح ، أنبأ أبو بكر بن نحيروز ، ثنا محمد بن المثنّى ، ثنا الوليد بن مسلم ، سمعت الأوزاعيّ ، سمعت بلال بن سعد يقول : لا تنظر إلى صغر الخطيئة ، ولكن انظر من عصيت [ ( 5 ) ] .
وقال ابن عساكر [ ( 6 ) ] : كان بلال بن سعد إمام الجامع بدمشق . وقال
هامش
[ ( 1 ) ] تاريخ الثقات 86 .
[ ( 2 ) ] التاريخ 1 / 250 .
[ ( 3 ) ] حلية الأولياء 5 / 222 .
[ ( 4 ) ] قارن بحلية الأولياء 5 / 229 .
[ ( 5 ) ] الحلية 5 / 223 .
[ ( 6 ) ] تهذيب تاريخ دمشق 3 / 318 ، تاريخ دمشق 10 / 356 .