تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام — صفحة 280

مساهمون:

ص٢٨٠
خليلك دعاك لأهل مكة ، وأنا نبيُّك ورسولك أدعوك لأهل المدينة ، اللَّهمَّ بارك لهم في مدِّهم وصاعهم وقليلهم وكثيرهم ، ضعفي ما باركت لأهل مكة ، اللَّهمَّ ارزقهم من هاهنا وهاهنا - وأشار إلى نواحي الأرض كلّها - اللَّهمَّ من أرادهم بسوء فأذبه كما يذوب الملح في الماء » [ ( 1 ) ] . ثم التفت إلى الشيخين فقال : ما تقولان ؟ قالا : حديث معروف مرويّ ، وقد سمعنا أيضا أنّ رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم قال : من أخاف أهل المدينة فقد أخاف ما بين هذين [ ( 2 ) ] . وأشار كلُّ واحد منهما إلى قلبه . رواه ابن أبي خيثمة في تاريخه عن الحزاميّ عنه . قال ابن وهب : ثنا عبد الرحمن بن زيد بن أسلم قال : لما توفِّي عمر ابن عبد العزيز ووليّ يزيد قال : سيروا بسيرة عمر بن عبد العزيز ، قال : فأتى بأربعين شيخا فشهدوا له : ما على الخلفاء حساب ولا عذاب . وقال روح بن عبادة : ثنا حجَّاج بن حسّان التَّيمي ، ثنا سليم بن بشير قال : كتب عمر بن عبد العزيز إلى يزيد بن عبد الملك حين احتضر : سلام عليك ، أمّا بعد فإنّي لا أرى إلّا ملمّا بي ، فاللَّه ، اللَّه ، في أمّة محمد فإنّك تدع الدنيا لمن لا يحمدك ، وتفضي إلى من لا يعذرك ، والسّلام . قال الزُّبير بن بكّار : ثنا هارون الفروي ، حدّثني موسى بن جعفر بن أبي كثير ، وابن الماجشون قالا : لما مات عمر بن عبد العزيز قال يزيد : واللَّه ما عمر بأحوج إلى اللَّه منّي ، فأقام أربعين يوما يسير بسيرة عمر ، فقالت حبابة لخصيّ له - كان صاحب أمره : ويحك قرِّبني منه حيث يسمع كلامي ، ولك عشرة آلاف درهم ، ففعل ، فلما مرّ يزيد بها قالت :
بكيت الصّبا جهدا فمن شاء لامني * ومن شاء آسى في البكاء وأسعدا
هامش
[ ( 1 ) ] أخرجه البخاري 4 / 290 في البيوع ، باب : بركة صاع النبيّ صلى اللَّه عليه وسلم ومدّه . وفي : الأيمان والنذور باب : صاع المدينة ، ومدّ النبي صلى اللَّه عليه وسلم وبركته ، وفي الاعتصام ، باب ما ذكر النبي صلى اللَّه عليه وسلم وحضّ على اتفاق أهل العلم ، ومسلم رقم 1368 في الحج ، باب فضل المدينة ، والموطأ 2 / 884 و 885 في الجامع ، باب الدعاء للمدينة وأهلها . [ ( 2 ) ] له شاهد في مسند أحمد 4 / 55 و 56 ، المعجم الكبير للطبراني 7 / 169 رقم 6631 .
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام — صفحة 280 | الذهبي