ووقع عليه الرّعدة ولم يستطع أن يلبّي ، فقيل له : مالك لا تلبّي ؟ قال : أخشى أن أقول لبّيك ، فيقال لي : لا لبّيك ، فلمّا لبّى غشي عليه ، وسقط من راحلته ، ولم يزل يعتريه ذلك حتى قضى حجّه [ ( 1 ) ] .
وقال مالك : أحرم عليّ بن الحسين ، فلمّا أراد أن يقول : لبّيك ، أغمي عليه حتى سقط من ناقته ، فهشّم ، ولقد بلغني أنه كان يصلّي في اليوم واللّيلة ألف ركعة . قال : وكان يسمّى بالمدينة : زين العابدين لعبادته [ ( 2 ) ] .
وقال أحمد بن عبد الأعلى الشّيبانيّ : حدّثني أبو يعقوب المدني قال : كان بين حسن بن حسن وبين عليّ بن الحسين شيء ، فجاء حسن فما ترك شيئا إلّا قاله وعليّ ساكت ، فذهب حسن ، فلمّا كان اللّيل أتاه عليّ ، فقرع بابه ، فخرج إليه ، فقال له : يا بن عمّ إن كنت صادقا فغفر اللَّه لي ، وإن كنت كاذبا فغفر اللَّه لك ، والسلام عليك .
فالتزمه حسن وبكى حتى رثى له [ ( 3 ) ] .
قال أبو نعيم : ثنا عيسى بن دينار - ثقة - قال : سألت أبا جعفر عن المختار فقال : قام عليّ بن الحسين على باب الكعبة فلعن المختار ، فقال له رجل : جعلت فداك ، تلعنه وإنّما ذبح فيكم ؟ قال : إنّه كان يكذب على اللَّه وعلى رسوله [ ( 4 ) ] .
وقال أبو نعيم : ثنا أبو إسرائيل ، عن الحكم ، عن أبي جعفر قال : إنّا لنصلّي خلفهم في غير تقيّة ، وأشهد على أبي أنه كان يصلّي خلفهم في غير تقيّة [ ( 5 ) ] .
وقال عمر بن حبيب - شيخ للمدائني - عن يحيى بن سعيد قال : قال
هامش
[ ( 1 ) ] السير 4 / 392 ، تهذيب التهذيب 7 / 306 .
[ ( 2 ) ] السير 4 / 392 .
[ ( 3 ) ] سير أعلام النبلاء 4 / 397 .
[ ( 4 ) ] الطبقات الكبرى 5 / 213 .
[ ( 5 ) ] الطبقات الكبرى 5 / 213 وفيه : « أشهد على عليّ بن الحسين أنه كان يصلّي . . » .