وقال إبراهيم بن هشام بن يحيى بن يحيى : ثنا أبي ، عن أبيه قال :
جلس سليمان بن عبد الملك في بيت أخضر على وطاء أخضر عليه ثياب خضر ، ثم نظر في المرآة فأعجبه شبابه وجماله فقال : كان محمد صلى اللَّه عليه وسلّم نبيا ، وكان أبو بكر صدّيقا ، وكان عمر فاروقا ، وكان عثمان حيّيا ، وكان معاوية حليما ، وكان يزيد صبورا ، وكان عبد الملك سائسا ، وكان الوليد جبّارا ، وأنا الملك الشابّ . فما دار عليه الشهر حتى مات .
وروى محمد بن سعيد الدارميّ ، عن أبيه قال : كان سليمان بن عبد الملك ينظر في المرآة من فرقه إلى قدمه ويقول : أنا الملك الشابّ ، فلما نزل بمرج دابق حمّ وفشت الحمّى في عسكره ، فنادى بعض خدمه ، فجاءت بطست ، فقال لها : ما شأنك ؟ قالت : محمومة . قال فأين فلانة ؟ قالت :
محمومة ، فما ذكر أحدا إلا قالت : محمومة ، فالتفت إلى خاله الوليد بن القعقاع العبسيّ وقال :
قرّب وضوءك يا وليد فإنما * هذي الحياة تعلّة ومتاع
فقال الوليد :
فاعمل لنفسك في حياتك صالحا * فالدهر فيه فرقة وجماع
ومات في مرضه .
وعن الفضل بن المهلّب قال : عرضت لسليمان سعلة وهو يخطب ، فنزل وهو محموم ، فما جاءت الجمعة الأخرى حتى دفن .
وقال الوليد بن مسلم ، عن عبد الرحمن بن حسّان الكنانيّ قال : لما مرض سليمان بدابق قال لرجاء بن حيوة : من لهذا الأمر بعدي ، أستخلف ابني ؟
قال : ابنك غائب ، قال : فابني الآخر ، قال : صغير ، قال : فمن ترى ؟ قال : أرى أن تستخلف عمر بن عبد العزيز ، قال : أتخوّف إخوتي لا يرضون ، قال : فولّ عمر ، ومن بعده يزيد بن عبد الملك ، وتكتب كتابا وتختم عليه وتدعوهم إلى بيعته مختوما ، قال : لقد رأيت ، ائتني بقرطاس ، فدعا بقرطاس ، فكتب فيه العهد ،