رضي اللَّه عنه مختوما في عنقه ختمة الحجّاج ، أراد أن يذلّه بذلك [ ( 1 ) ] .
قال الواقديّ : قد فعل ذلك بغير واحد من الصّحابة ، يريد أن يذلّهم بذلك ، وقد مضت لهم العزّة بصحبة رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلّم [ ( 2 ) ] .
وقال جرير بن عبد الحميد ، عن سماك بن موسى الضّبّيّ قال : أمر الحجّاج أن توجأ عنق أنس ، وقال : أتدرون من هذا ؟ هذا خادم رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلّم ، فعلته به لأنّه سيّئ البلاء في الفتنة الأولى ، غاشّ الصّدر في الفتنة الآخرة [ ( 3 ) ] .
وروى إسماعيل بن أبي خالد ، قال الشّعبيّ : يأتي على الناس زمان يصلّون فيه على الحجّاج [ ( 4 ) ] .
وعن أيّوب السّختيانيّ قال : أراد الحجّاج قتل الحسن [ ( 5 ) ] مرارا ، فعصمه اللَّه منه ، واختفى مرّة في بيت عليّ بن زيد سنتين [ ( 6 ) ] .
قلت : لأنّ الحسن كان يذمّ الأمراء الظّلمة مجملا ، فأغضب ذلك الحجّاج .
وعن مالك بن دينار قال : إنّ الحجّاج عقوبة سلّطه اللَّه عليكم ، فلا تستقبلوا عقوبة اللَّه بالسّيف ، ولكن استقبلوها بالدّعاء والتّضرّع [ ( 7 ) ] .
وقال أبو عاصم النبيل : حدّثني جليس لهشام بن أبي عبد اللَّه قال : قال عمر بن عبد العزيز لعنبسة بن سعيد : أخبرني ببعض ما رأيت من عجائب الحجّاج . قال : كنّا جلوسا عنده ليلة ، فأتي برجل ، فقال : ما أخرجك هذه
هامش
[ ( 1 ) ] تقدّم في ترجمة « أنس بن مالك » أنه وسم في يده « عتيق الحجّاج » ، والخبر في تهذيب تاريخ دمشق 4 / 76 .
[ ( 2 ) ] ، ( 3 ) تهذيب تاريخ دمشق 4 / 76 .
[ ( 4 ) ] تهذيب تاريخ دمشق 4 / 78 .
[ ( 5 ) ] هو الحسن البصري ، كما في تهذيب تاريخ دمشق .
[ ( 6 ) ] تهذيب تاريخ دمشق 4 / 78 ، 79 وفيه « علي بن جدعان » وهما واحد ، فهو : علي بن « زيد بن عبد اللَّه بن أبي مليكة . . بن جدعان .
[ ( 7 ) ] تهذيب تاريخ دمشق 4 / 80 .