عليّ بن زيد ، عن مجاهد ، أنّ ابن عمر قال لغلامه : لا تمرّ بي على ابن الزّبير ، يعني وهو مصلوب [ ( 1 ) ] . قال : فغفل الغلام فمرّ به ، فرفع رأسه ، فرآه ، فقال : رحمك اللَّه ، ما علمتك إلّا صوّاما قوّاما وصولا للرّحم ، أما واللَّه إنّي لأرجو مع مساوئ ما قد عملت من الذّنوب أن لا يعذّبك اللَّه . قال : ثمّ التفت إليّ
فقال : حدّثني أبو بكر الصّدّيق : أنّ رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم قال : « من يعمل سواء يجز به في الدنيا » [ ( 2 ) ] .
وقال ابن أبي الدنيا في كتاب « الخلفاء » : وصلب ابن الزّبير منكّسا ، وكان آدم نحيفا ، ليس بالطّويل ، بين عينيه أثر السّجود ، يكنّى : أبا بكر ، وأبا خبيب ، وبعث عمّاله على الحجاز والمشرق كلّه [ ( 3 ) ] .
وقال ابن المبارك ، عن جويرية بن أسماء ، عن جدّته ، أنّ أسماء بنت أبي بكر غسّلت ابن الزّبير بعد ما تقطّعت أوصاله ، وجاء الأذن من عبد الملك بن مروان إلى الحجّاج أن يأذن لها ، وحنّطته وكفّنته وصلّت عليه ، وجعلت فيه شيئا حين رأته يتفسخ إذا مسّته [ ( 4 ) ] .
قال مصعب بن عبد اللَّه : حملته فدفنته في المدينة في دار صفيّة بنت حييّ ، ثم زيدت دار صفيّة في المسجد ، فهو مدفون مع النّبيّ صلّى اللَّه عليه وسلّم ، وأبي بكر ، وعمر رضي اللَّه عنهما [ ( 5 ) ] .
قال ابن إسحاق وجماعة كثيرة : قتل في جمادى الآخرة سنة ثلاث وسبعين ، وله نيّف وسبعون سنة .
وقال ضمرة ، وأبو نعيم ، وعثمان بن أبي شيبة : قتل سنة اثنتين وسبعين .
والصحيح ما تقدّم .
هامش
[ ( 1 ) ] في الأصل « مسلوب » .
[ ( 2 ) ] أخرج نحوه مسلم ( 2545 ) ، واختصره الهيثمي في مجمع الزوائد 7 / 12 ، وهو في تفسير ابن كثير 1 / 557 ، وتاريخ دمشق 486 .
[ ( 3 ) ] تاريخ دمشق 492 .
[ ( 4 ) ] تاريخ دمشق 502 .
[ ( 5 ) ] تاريخ دمشق 502 .