ربعا لواضحة الجبين به في عزّة * كالشمس إذ طلعت رخيم المنطق
قد كنت أعهدها به في عزّة * والعيش صاف والعدي لم تنطق
حتى إذا هتفوا وأذّن فيهم * داعي الشّتات برحلة وتفرّق
خلت الدّيار فزرتها فكأنّني * ذو حيّة من سمّها لم يفرق [ ( 1 ) ]
وهو القائل :
وكلّ ملمّات الزّمان وجدتها * سوى فرقة الأحباب هيّنة الخطب [ ( 2 ) ]
ومن شعره :
ولو أنّني أسطيع صبرا وسلوة * تناسيت لبني غير ما مضمر حقدا
ولكنّ قلبي قد تقسّمه الهوى * شتاتا فما ألفي صبورا ولا جلدا
سل اللّيل عنّي كيف أرعى نجومه * وكيف أقاسي الهمّ مستخليا فردا
كأنّ هبوب الرّيح من نحو أرضكم * تثير قناة المسك والعنبر النّدا
وعن أبي عمرو الشيبانيّ قال : خرج قيس بن ذريح إلى معاوية فامتدحه ، فأدناه وأمر له بخمسة آلاف درهم ومائتي وقال : كيف وجدك بلبني ؟
قال : أشدّ وجد ، قال : فترضى زواجها ؟ قال : ما لي في ذلك من حاجة قال :
فما حاجتك ؟ قال : تأذن لي في الإلمام بها ، وتكتب إلى عاملك ، فقد خشيت أن يفرّق الموت بيني وبين ذلك ، وأنشده :
أضوء سنا برق بدا لك لمعه * بذي الأثل من أجراع بثنة ترقب
نعم إنّني صبّ هناك موكل * بمن ليس يدنّيني ولا يتقرّب
مرضت فجاءوا بالمعالج والرّقى * وقالوا : بصير بالدواء مجرّب
فلم يغن عنّي ما يعقد طائلا * ولا ما يمنّيني الطبيب المجرّب
وقال أناس والظّنون كثيرة * وأعلم شيء بالهوى من يجرّب
ألا إنّ في اليأس المفرّق راحة * سيسليك عمّن نفعه عنك يعزب
فكلّ الّذي قالوا بلوت فلم أجد * لذي الشجو أشفى من هوى حين يقرب
هامش
[ ( 1 ) ] انظر الحكاية وأبياتا أخرى في : الأغاني 9 / 181 - 185 .
[ ( 2 ) ] البيت في : الأغاني 9 / 189 ، ومجالس ثعلب 1 / 237 ، وحماسة أبي تمّام بشرح التبريزي 3 / 222 .