إلى دمشق ، فنازلها ستّ عشرة ليلة حتى فتحها عمرو له وبايعه ، فصفح عنه عبد الملك ، ثم أجمع على قتله ، فأرسل إليه يوما يدعوه ، فوقع في نفسه أنّها رسالة شرّ ، فزلف إليه فيمن معه ، لبس درعا متكفّرا بها [ ( 1 ) ] ، ثم دخل إليه ، فتحدّثا ساعة ، وقد كان عهد إلى يحيى بن الحكم أن يضرب عنقه إذا خرج إلى الصلاة ، ثم أقبل عبد الملك عليه فقال : يا أبا أميّة ، ما هذه الغوائل والزّبى التي تحفر لنا ! ثمّ ذكّره ما كان منه ، وخرج إلى الصلاة ، ولم يقدم عليه يحيى ، فشتمه عبد الملك ، ثم أقدم هو ومن معه عليه فقتله .
قال خليفة [ ( 2 ) ] : وفي سنة سبعين خلع عمرو بن سعيد عبد الملك ، وأخرج عامله عبد الرحمن بن أمّ الحكم عن دمشق ، فسار إليه عبد الملك ، ثمّ اصطلحا على أن يكون الخليفة من بعد عبد الملك ، وعلى أنّ لعمرو مع كلّ عامل عاملا ، وفتح دمشق ، ودخل عبد الملك ، ثمّ غدر به فقتله ، فحدّثني أبو اليقظان قال : قال له عبد الملك : يا أبا أميّة ، لو أعلم أنّك تبقي وتصلح قرابتي لفديتك ولو بدم النواظر ، ولكنّه قلّما اجتمع فحلان في إبل إلّا أخرج أحدهما صاحبه .
وقال الليث : قتل سنة تسع وستّين .
82 - عمرو البكالي [ ( 3 ) ] أبو عثمان ، صحابيّ ، شهد اليرموك .
وروى عن : النّبيّ صلّى اللَّه عليه وسلّم ، ثم عن ابن مسعود ، وأبي الأعور السلميّ ، وغيرهما .
هامش
[ ( 1 ) ] في « أساس البلاغة » : كفّر نفسه بالسلاح وتكفّر به . وفي تاريخ الطبري 6 / 142 « لبس عمرو درعا حصينة بين قباء قوهيّ وقميص قوهي » .
[ ( 2 ) ] في تاريخه 266 ، وانظر ربيع الأبرار 4 / 214 ( باختصار ) .
[ ( 3 ) ] انظر عن ( عمرو البكالي ) في :
طبقات ابن سعد 7 / 421 ، والتاريخ الكبير 6 / 313 رقم 2498 ، والجرح والتعديل 6 / 270 رقم 1495 ، والمراسيل 141 رقم 256 ، وتاريخ الثقات للعجلي 372 رقم 1294 ، والثقات لابن حبّان 3 / 278 ، وجامع التحصيل 303 رقم 588 ، والاستيعاب 2 / 533 ، 534 ، وطبقات خليفة 123 ، والمعجم الكبير 17 / 43 ، 44 ، ومقدّمة مسند بقيّ بن مخلد 138 رقم 636 ، وتجريد أسماء الصحابة 1 / 401 ، وأسد الغابة 4 / 89 ، والإصابة 3 / 23 ، 24 رقم 5990 .